المقالات والسياسه والادب

حِكايةُ كِفاحٍ ونَصْرٍ

 بقلم الشَّاعِرَة فاطِمَة اسْكِيف

تحرَّرْنا من ذاكَ الذي ظنَّ نفسَهُ إلهًا،
ذاكَ الذي صنَعَ من الأرضِ سِجْنًا،
ونقَشَ على جلودِنا السَّلاسِلَ،
وأوقدَ فوقَ ظهورِنا نارًا ذاتَ لهَبٍ.
ذاكَ الذي كانَ يذبَحُ أحلامَنا،
ويستَحي أمانِيَنا،
كأنَّنا قومٌ لا حقَّ لهمْ بالحياةِ،
ولا مكانَ لهمْ تحتَ شمسِ اللهِ.
تحرَّرْنا ممَّنْ جعَلَنا كزَرْعٍ أكلتْهُ النَّارُ،
وأحاطَ نفسَهُ بمؤيِّديه،
كرُؤوسِ شياطينَ في شجرةِ الزَّقُّومِ،
يأمرونَنا أنْ نسجُدَ لهُ،
ولكنْ هيهاتَ،
هيهاتَ أنْ نسجُدَ لغيرِ اللهِ.
لقدْ كفَروا كما كفَرَ الأوَّلونَ،
فلمْ يَعُوا أنَّ الطُّغاةَ لا يدومونَ،
وأنَّ الأرضَ للهِ وحدَهُ،
“يُورِثُها من يشاءُ من عبادِهِ”.
خرجْنا من ظلماتِ فِرعونَ،
كنَّا عالقينَ في بحرٍ كالطُّوفانِ،
تتقاذفُنا أمواجٌ كالجبالِ،
ويُحيطُ بنا الظَّلامُ من كلِّ جانبٍ،
حتَّى ظنَنَّا أنْ لا مَخرجَ،
لكنَّ اللهَ يُخرجُ من العتمةِ نورًا،
ويجعَلُ من بعدِ العسرِ يُسرًا.
جعَلونا كالطُّيورِ في أقفاصٍ،
لا تعرفُ السَّماءَ إلَّا بالخيالِ،
وكأنَّ الحرِّيَّةَ شجرةٌ خبيثةٌ،
أصلُها ثابتٌ في الظُّلمِ،
وفرعُها في العذابِ.
ولكنْ وعدُ اللهِ حقٌّ،
فالطُّغاةُ سيذوقونَ ما أذاقونا،
وسيَعلمُ الَّذينَ ظَلَموا أيَّ منقلبٍ ينقلِبونَ.
تحرَّرْنا من الأسدِ،
وسنتحرَّرُ من كلِّ مَن ظنَّ نفسَهُ إلهًا،
فاللهُ قدْ وعدَنا،
وصدقَ اللهُ وعدَهُ:
بسم الله الرحمن الرحيم
“وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ،
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً، وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ”.

مقالات ذات صلة