المقالات والسياسه والادب
خرافة القلب بقلم الكاتبة إيمان نجار

خرافة القلب
*اطعنْ فُؤادي، عاقِبْهُ، لأنَّهُ أحبَّكَ…*
لا تُهادِنِ النَّبضَ، بل اجعلْهُ يَرتَجفُ تحتَ نَعلِ قَسوتِكَ،
فمِن أينَ لقلبٍ مثلهُ، أنْ يَجرؤَ ويُحبَّك؟
هَذا الّذي أهدى صَدرَهُ مِحرابًا لِصَوتِك،
وصَنعَ مِن تنهيدَتِكَ سُجودًا،
ما حاجتُكَ بهِ الآن؟
افسَحْ لهُ طريقَ الرّصاصِ، ودَعْهُ يَنزِفُ ببطءِ الرّجاء.
أنا الّذي شَرِبتُ ظِلّكَ حتّى تَسمَّمتُ بِالحنين،
وصُرتُ أُشبهُك أكثَر ممّا أُشبهُ نَفسي،
كُنتُ أُجفِّفُ غيابَك بِأنفاسي،
وأكتمُ اختناقِي لأَحتفِظَ بصَوتِكَ في صَدري!
فما الّذي تبقّى الآنَ لِي؟
كُلُّ شيءٍ فِيَّ يَنهارُ بِصمتِ مَن يَعرفُ أنَّ لا أحدَ سيَنتشِلُه.
هَكذا أَحزاني تَتجوَّلُ فيَّ كَلُصوصٍ بِلا أَقنعة،
يَنهبونَ دُموعِي، ويَضحكونَ كأنَّ الأمرَ لا يَعنيهم!
*فاحفُرْ إسمي في قائمةِ ضحاياك،*
لا كمَن سَقطَ في الحُبّ،
بل كمَن وَقَعَ فيكَ… واحتَرَقَ بِكَ، وبِك تَلاشَى.
هل يُعجِبُكَ هذا المَوتُ البَطيء؟
فإنْ كانَ، فَسأَستمرُّ في الزّحفِ إلى حُلمٍ قَتلْتَهُ أنت،
وأُقَبِّلُ جِدارَ صَبرِي كُلَّ ليلة،
وأَكتُبُ على نَفسي: “ممنوعٌ الاقتراب، هنا سَكنَ اللّهيب.”
فَما الحُبُّ يا هذا،
إلّا خُرافةٌ يُصدّقُها مَن ضَلَّ،
ويَنجو منها مَن كَفَر!
وما القُلوبُ،
إلّا سُجونٌ نَسجَها البشرُ بخيوطِ الأملِ،
ثُمّ تَركوها تَصدأُ في العَتمةِ،
كأنّ الحُلمَ خَطيئةٌ يجبُ أن نَستغفرَ عنها.
أنا الآنَ أفهَمُ:
أنّ الكَذِبَ ليسَ أنْ تُخفي،
بل أنْ تُظهرَ حُبًّا لَم تَشعُرْ بهِ يومًا…
وتَترُك قلبًا يُصلّي لِوَجهِك،



