المقالات والسياسه والادب
خرس مؤسسي وغياب وعي ونداء للضمير داخل الممر الخامس والأربعين

بقلم / محمد جابر
كاتب صحفي
شاءت الصدف أن أجد نفسي في لقاء يضم عددا من القيادات التي تحمل ألقابا متنوعة داخل المجالس القومية بمختلف مسمياتها كانت الشمس تؤجل شروقها وكأنها تعكس حالة الممر المعلقة بين الحيرة والتعب لا أعرف لماذا شدتني تلك المسميات ربما لأنني كنت أبحث عن إجابة أو ربما لأن هذا الممر يختلف كونه يحتاج إلى صوت يعلو فوق الأنين
لم أحتاج إلى وقت طويل حتى جاء السؤال داخلي ما الذي تغير وماذا يمكن أن يتغير لافتات أنيقة على الجدران كأنها تردد شعارات محفوظة أسماء براقة ومكاتب واسعة وأحاديث لا تنتهي عن الحقوق والقوانين واللوائح لكن هل يسمع أحد عن ذلك بهذا الممر
ظللت أنظر إلى الوجوه حتى قاطعني صوت رجل يحمل ملامح الهم وقال بصوت خافت هل تظن أن هذه المجالس تغير شيئا أم أنها فقط ديكور ديمقراطي
تدخلت سيدة أنيقة تجلس قبالتنا وقالت ليست المسألة في وجود المجالس بل في إرادة استخدامها هذه الكيانات وجدت لتحمي من لا صوت لهم من لا منصة لهم المجلس القومي للمرأة مثلا هو من حمل قضايا نساء الهامش إلى قاعات البرلمان
نظرت إليها وقلت بنبرة لم تخل من التحدي لكن ماذا عن التنفيذ كم من توصية رفعتها هذه المجالس وبقيت حبرا على ورق اعلم سيدتي أن المجالس القومية أدوات وليست عصا سحرية هي تصوغ السياسات ترفع التوصيات تراقب القوانين لكنها لا تحكم الحكم قرار سياسي لا مؤسسي فقط
سألتهم بصوت فيه شيء من القلق لماذا لا يشعر المواطن العادي بوجود هذه المجالس لماذا لا تصل أصواتهم إلى المهمشين إلى العشش إلى أطفال المدارس الحكوميةالي العامة الي الأسواق
قالت السيدة بهدوء لأننا بحاجة إلى جسر من الوعي من التثقيف من الإعلام النزيه فالمجلس القومي للطفولة والأمومة مثلا لا يمكن أن يحمي طفلا لم يسمع أحد عنه وهناك خط ساخن للإبلاغ في كل مقر من مقرات المجالس القومية لكنه لا يكفي وحده نعم انها حكاية وعي جمعي
اقترب منا أحد المارة وهمس قائلا لقد حان الوقت لنعرف إن كانت هذه المجالس قادرة حقا على أن تكون صوت المواطن
نظرت إليه بابتسامة صادقة وقلت له إن كنا نعمل في الظل فلأن الضوء لم يسلط بعد نحن نكتب نوصي نراقب نبلغ نطرق على أبواب الممرات لكن القرار لا يولد هنا وحده بل يحتاج إلى وعي مواطن يطالب وحكومة تسمع وتلبي ووسيلة ربط تخاف الله فينا
قبل أن أغادر هذا الممر وقفت لحظة أمام لوحة على الحائط كتب عليها من لا يدافع عن حقه لا يحق له أن يشكو من ضياعه ولن يضيع حقا وراءه مطالب
خرجت والمشهد كما هو الناس تمشي على أرصفة الانتظار وانا تائها أبحث عن ممر جديد للخروج وهكذا دوما نعيش لنتخير بين أمل منتظر وحلم مؤجل
لكن هذه المرة كان في داخلي شيء مختلف يقين صغير بأن الممر الخامس والاربعين ليس مجرد رقم بل فرصة فقط إن أدركنا أن المجالس القومية لا تقاس بما تملكه من صلاحيات بل بما تحمله من ضمير
وربما يكون الضمير هو المفتاح الوحيد لعبورنا إلى الممر السادس والأربعين



