المقالات والسياسه والادب
رؤيا البهلوان قبل الأخير نهاية ام بداية دورة التيه الممر الثامن

بقلم /محمد جابر
كاتب صحفي
في ممر الهزل الجاد لم يعد هناك ما يدهش فكل شيء صار مباح هرج ومرج أصوات تعلو من مكبرات تصرخ بلا هدف وكروت تهتز في الهواء تحمل صور البهلونات وفجأة يظهر البهلوان حاملا طبلة وابتسامة صفراء يلوح للناس وكأنه فاتح الأندلس. هذا هو مشهد العهر في مهرجان اللاشيء سمه ما شئت فالعنوان لا يهم ما دام العرض مستمر وانت قابع في هذا الممر
صادف تواجدي بالممر أحدي الحفلات على أطلال الجهل تنصب المسارح الرقص بالصاجات صار برنامجا والبهاليل هم من علي الاستيدج لا تسأل عن مؤهلاتهم فهم يحملون شهادات مزخرفة من جامعة المهرجانات المفتوحة ولا تطلب منهم برنامج الحفل لأنهم يملكون فقط وصلة بلدي وإيصال نقدي وكلمتين حماسيات ينثرونهما على كل من مر أو بالممر كأنهم يوزعون صكوك الغفران
الناس تهتف لا لأنهم مقتنعون بل لأن الصمت صار تهمة القافلة تسير لكن الجمال عرجاء والركب يقوده مؤثر اجتماعي يتقن الرقص أكثر من الخطابة ويقرأ النشرة الإخبارية من بوست ويستقي الفكر من تيك توك. وينال نهر العلم من منصات الثقافة الواهية التي يعتليها شوهاء من الالف للياء
هنا لا مكان للعقلاء فالعاقل يقصى والمهرج يصفق له والمنافق يكرم. من ينتقد يقال إنه سلبي ومن ينافق يقال إنه وطني والويل كل الويل لمن يسأل عن الشرف أو النزاهة تلك مفردات خرجت من قاموس الممر واستبدلت بـالشو والتريند والصورة الحلوة لتدشين مبادرة يلا بينا ناخد صورة
وعلي جانب الممر رأيت شخص يجلس في الظلام فقد بات يشاهد العرض من خلف الزجاج يدفع ثمن التذاكر ولا يسمح له بالصعود إلى المسرح. يقف في طابور الخبز في الصباح ويصفق لبهلول التنمية في المساء ولا يدري هل يعيش في حلم أم كابوس أم عرض مسرحي طويل بلا نهاية صار الممر يشبه سيركا متنقلا الفقر جالس في الصف الأول والجهل يوزع المناديل
والفساد يدير الإضاءة والعدالة. تغيبت لأسباب صحية والإصلاح بات بدون فنيا والمستقبل الغامض لحماة جهل وفقر
أما الكرامة فقد خرجت من الباب الخلفي ترتدي نظارة سوداء ولا تريد أن ترى خجلا مما حدث.
عزيزي يا من تمر بالممر لا تبحث عن المعنى فقط استمتع بالعرض صفق إذا طلبوا منك ولوح بالكارت الأخضر للبهلوان فربما يختارك لتكون رائد التغيير القادم يكفيك فقط أن تضحك بصوت مرتفع وتنسى أنك جائع فالعشاء اليوم هو وجبة من البنارات الفنكوشية تقدمها شركة اعلان الممر على طبق من الأمل الزائف.
لسنا من ضمن قاطني الممر بل نحن في عرض ناجح حجزنا له مقاعد دائمة ورضينا أن نكون مجرد كومبارس نردد ما يملى علينا ونصفق حين يطلب منا.
لكن حين ينتهي العرض. هل سنعود بشرا أم نكمل حياتنا كدمى هذا السؤال مؤجل حتى إشعارٍ آخر لأن بهلوان الممر التاسع الآن يصعد على المسرح.وعلينا أن نضحك.




