المقالات والسياسه والادب

رثاء الشهيد علي

الكاتبة إيمان نجار

رثاء الشهيد علي

‏بَكَتِ العُيونُ، وما كفاهـا مَدمَعُ

‏فالقلبُ من وَجَعِ الفِراقِ يُصَدَّعُ

‏يا عَلِيُّ، رحلتَ، لكنْ خَلفَنا

‏ليلٌ طويلٌ، لا يُطِلُّ ويَقلَعُ

‏ما عادَ للدارِ التي عَرَفتْ خُطاكَ

‏إلّا الصدى، وبقايا الشوقِ تَسمَعُ

‏والبابُ يسألُ كلَّ ريحٍ مرَّةً:

‏هل عادَ مَن كانتْ خُطاهُ تُوَدِّعُ؟

‏والأمُّ تُخفي دمعَها عن إخوتٍ،

‏فإذا خَلَتْ… بكتِ السنينُ الأربعُ

‏وتقولُ: أينَ بُنَيَّ؟ هذا ثوبُهُ…

‏هذا مكانُهُ… فمنِ الذي يَرجِعُ؟

‏وتضمُّ وسادتَهُ كأنَّ عبيرَهُ

‏ما زالَ فيها، والحنينُ يُوجِعُ

‏يا ليتَ في العمرِ الذي قد فاتَنا

‏عمرًا يُباعُ، وكلُّ شيءٍ يُدفَعُ

‏لأمدَّ من أيّامِكَ يومًا واحدًا،

‏وأقولُ: مهلًا… لا تَرَحَّلْ، فارجِعُ

‏لكنَّها الأقدارُ تمضي صامتةً،

‏لا تستجيبُ إذا القلوبُ تضرَّعوا

‏يا عَلِيُّ، ما أبقيتَ بعدَكَ غيرَنا

‏نمشي، وفوقَ خُطانا الدمعُ يَدمَعُ

‏إنَّ الفراقَ إذا أصابَ أحبَّةً

‏صارَتْ ليالي العمرِ وهي تُوَدِّعُ

‏نمْ في رحابِ اللهِ، إنَّ محبَّةً

‏في القلبِ لا تمحو السنينُ ولا تُضَيِّعُ

‏وسيبقى اسمُكَ في الدعاءِ مُردَّدًا،

‏ما دامَ فينا قلبُ مُحبٍّ يَخشَعُ.

مقالات ذات صلة