رثاء الشهيد علي بَكَتِ العُيونُ، وما كفاهـا مَدمَعُ فالقلبُ من وَجَعِ الفِراقِ يُصَدَّعُ يا عَلِيُّ، رحلتَ، لكنْ خَلفَنا ليلٌ طويلٌ، لا يُطِلُّ ويَقلَعُ ما عادَ للدارِ التي عَرَفتْ خُطاكَ إلّا الصدى، وبقايا الشوقِ تَسمَعُ والبابُ يسألُ كلَّ ريحٍ مرَّةً: هل عادَ مَن كانتْ خُطاهُ تُوَدِّعُ؟ والأمُّ تُخفي دمعَها عن إخوتٍ، فإذا خَلَتْ... بكتِ السنينُ الأربعُ وتقولُ: أينَ بُنَيَّ؟ هذا ثوبُهُ... هذا مكانُهُ... فمنِ الذي يَرجِعُ؟ وتضمُّ وسادتَهُ كأنَّ عبيرَهُ ما زالَ فيها، والحنينُ يُوجِعُ يا ليتَ في العمرِ الذي قد فاتَنا عمرًا يُباعُ، وكلُّ شيءٍ يُدفَعُ لأمدَّ من أيّامِكَ يومًا واحدًا، وأقولُ: مهلًا... لا تَرَحَّلْ، فارجِعُ لكنَّها الأقدارُ تمضي صامتةً، لا تستجيبُ إذا القلوبُ تضرَّعوا يا عَلِيُّ، ما أبقيتَ بعدَكَ غيرَنا نمشي، وفوقَ خُطانا الدمعُ يَدمَعُ إنَّ الفراقَ إذا أصابَ أحبَّةً صارَتْ ليالي العمرِ وهي تُوَدِّعُ نمْ في رحابِ اللهِ، إنَّ محبَّةً في القلبِ لا تمحو السنينُ ولا تُضَيِّعُ وسيبقى اسمُكَ في الدعاءِ مُردَّدًا، ما دامَ فينا قلبُ مُحبٍّ يَخشَعُ.