المقالات والسياسه والادب

رحلة غيمتي

رحلة غيمتي

بقلم…. هدى عبده 

 

ها أنا أجرُّ سيلَ أيّامي على مهلٍ،

كأن نهرًا هاجر من صدري

وتركَ ضفافَه تعالجُ صمتَها… 

تكاثرَ الوجعُ حولَ عتباتي،

وصار يُنقب في جدار روحي

عن ظل تائه

ما عاد يعرفُ موطنه… 

أمشي إلى حزني كما تمشي النجومُ

إلى انطفاءٍ بطيءٍ

تخلّفُ بعده رمادًا

يسألُ عن معنى سناه… 

تتساقطُ أوراقٌ من العمر،

تتهاوى كأنّ الريحَ

تستعيدُ ديونَها من شجرةٍ

أفرطت في الحلم… 

أمدُّ روحي على أرصفةٍ

لم تعترف بي يومًا،

وأرى خطوي يتعثر

بأسماءٍ غابت وما غابت… 

كم مرةً سافرتُ في مراياي،

فلم أجد في داخلي غير

مسافرٍ أنهكه الطريق

فأقام في التيه مسكنه… 

والليلُ يطويني كما يطوي

الظنُّ آخرَ رغبةٍ للبوح،

فأصبحُ فكرةً نصفُها صمتٌ

ونصفُها موتٌ خجول… 

يا ليتَ قلبي

ما اختبر مرارةَ النأي،

وما ألقى على البحر

كلَّ ما خبّأ من أمانيه… 

صرتُ أخاف من الضوء،

كأن النهارَ يسألني

فيمَ أضعتُ نوافذي

وفيمَ أغلقتُ أبوابي؟… 

لكنّي… حين يمرُّ نسيمٌ

من جهةٍ أعرفها،

أحسُّ بأن في العتمةِ

مَن يرمّمُ روحي بصبرٍ

ويغسلُ دمعي بصبرٍ

وينسجُ لي من رحمِ الوحشة

معنى النجاة… 

فأهدأُ…

كأن الحقيقةَ تهمس:

“من يضيعُ في غربته

يجدُه اللهُ في نور هدايته”…

فأخلعُ خوفي،

وأمشي نحو بصيرتي طائعًا

كي أبلغ سِرّ السكون… 

وفي ختامِ الرحلةِ،

أدركتُ أن الفقد مطرٌ

وأن الهجرةَ نهرٌ

وأن مسراهُ…

يعود دائمًا إلى الواسع ِ

حيثُ يبدأ القلبُ بالتجلّي،

 

ويولدُ من روحي

اسمٌ جديد

يرتاح في حضرته… 

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة