المقالات والسياسه والادب

فرحتُ لأنهم لم ينتبهوا لغيابي

كنت أخشى دائمًا أن يكون وجودي باهتًا،
أن أرحل فيصغر المكان،
أن تختفي ضحكتي فيسود الصمت،
أن يفتقدني أحد… فيكتشف العالم أنني لم أكن مجرد عابر.
لكنني غبت.
ومضت الأحاديث كما لو أن شيئًا لم يحدث،
المقاعد لم تفتقد ثِقلي،
والكؤوس لم تشتكِ فراغ يدي،
حتى العيون مرّت فوق غيابي بخفةٍ جارحة… أو مُحرِّرة.
ظننت أنني سأحزن،
أن اللامبالاة ستسحقني كصفعة باردة،
لكنني وجدت داخلي ارتياحًا غامضًا،
ارتياحًا يشبه العفو… أو الهروب.
فرحت لأنهم لم ينتبهوا.
لأنني تحررت فجأة من امتحان الوجود الثقيل،
من ذلك العبء السريّ بأن أثبت نفسي في كل لحظة،
من السؤال الذي ينخرني: هل حقًا أُحدث فرقًا؟
في غفلتهم عني اكتشفت نفسي،
اكتشفت أنني لست مُلزَمًا أن أكون مركزًا لأحد،
ولا أن يفتقدني الآخرون كي أشعر أنني مهم.
هناك لذّة خفية في أن تمرّ كظلّ،
أن تختفي دون أن ينهار العالم،
أن تنجو من الضجيج والانتظار،
وتعيش خفيفًا… بلا امتحان ولا عبء.
للمرة الأولى أدركت:
أن الغياب قد يكون نعمة،
وأن اللامبالاة لم تجرحني… بل أنقذتني.

الكاتب : إدريس أبورزق / المغرب

مقالات ذات صلة