المقالات والسياسه والادب

رسالة اعتذار إلى الذات

رسالة اعتذار إلى الذات

بقلم: محمود جاب الله 

 

بعد سنوات من الإهمال.. دعوة للتصالح مع النفس في زمن الضجيج*

 

في خضم سباق الحياة اليومي، وضغوط العمل، وتوقعات الآخرين، ننسى شيئاً واحداً لا يمكن تعويضه: أنفسنا.  

نضعها في آخر القائمة، ونطالبها بالمزيد، ونحاسبها على ما لا طاقة لها به، ثم نتساءل لماذا نشعر بالفراغ.

 

اليوم، أكتب هذه السطور ليس ككاتب، بل كإنسان تأخر كثيراً في فهم درس بسيط:  

أن أول خسارة يمنى بها المرء تبدأ حين يهجر نفسه.

 

*إلى نفسي أعتذر*  

أعتذر عن السنوات التي حملتك فيها ما لا تطيقين.  

عن الليالي التي سهرتِ فيها لترضي الجميع، وعدتِ إلى سريرك بقلب مثقل دون كلمة “شكراً”.  

عن كل إنجاز تجاهلته وكل خطأ ضخمته حتى صار سيفاً على رقبتك.

 

كنا نبحث عن التقدير في عيون الغرباء، وننتظر كلمة طيبة من بعيد،  

بينما كان الصوت الأهم ـ صوتنا الداخلي ـ يهمس “يكفي” فلا نسمعه.

 

التصالح مع الذات لا يعني الاستسلام للضعف، بل يعني الاعتراف بالإنسانية.  

يعني أن نعطي لأنفسنا الحق في الراحة كما نعطيه للآخرين.  

وأن نحتفي بالنجاح الصغير قبل الكبير، وأن نقول “أحسنت” لأنفسنا قبل أن يطلبها أحد.

 

ربما تأخر الاعتذار، ولكن وصوله خير من غيابه.  

ففي عالم يتسارع فيه كل شيء، تبقى صداقة الذات هي الملاذ الأخير الذي لا يخون.

 

لعل هذه الرسالة تصل إلى كل من أنهكته الحياة وهو يطارد صورة مثالية.  

توقفوا لحظة.  

اسألوا أنفسكم: متى كانت آخر مرة قلتم فيها لأنفسكم “أنا فخور بك”؟  

فالإجابة قد تكون بداية طريق جديد..

مقالات ذات صلة