المقالات والسياسه والادب
رسالة من عمق الطوفان

رسالة من عمق الطوفان
بقلم: د.ذكاء رشيد
أنا ذلك البحر الذي يخدعك بوقاره،
تتلاطم أمواجي في هدوءٍ حذر،
لكنني في الحقيقة أخبئ في قاعي تنوراً يغلي؛ صمتاً لا يشبه السكينة، بل يشبه نَوةً تنتظرُ لحظة الانفجار، ولا يكسر حدتها سوى ترقّب ما لا يجيء.
أعترف لك.. لم يعد بمقدوري مواراة هذا اللهيب. كيف أداري حقيقةً تنهش في صدري، وأنا أعلم يقيناً أنك تتلاعب بحدسي، وتنسج خلف ظهري خيوط ما لا يُقال؟
لماذا أصمت؟ ولماذا أغمض عينيّ عن رؤية الحطام قبل وقوعه؟ أجدني أبرر لك غيابك، وأخلق من أوهامك أعذاراً أطعمها لقلبي الجائع للحقيقة. هل هو الحب حقاً؟ ذلك الذي جعلني أسلمك مقاليدي وأمري، وأسير خلفك بقلبٍ كفيف، أتحسس خطاك بوجع، وأمضي معك في دربٍ أعرف تماماً أنه سينتهي بي إلى الهاوية
.. ومع ذلك، لا أتوقف.



