رمادٌ لايطفئني لستُ باهتة… أنا ملوَّنةٌ برمادِ التَّجارب، كلُّ خيبةٍ مرَّت بي تركتْ على روحي إصبعًا من السواد، حتى غدوتُ أَشبَهُ بجدارٍ أشعلوا فيه الحرائقَ مرارًا ثمَّ علَّقوا عليه صورةَ امرأةٍ تبتسم. أنا لستُ حزينة… الحزنُ شعورٌ عابر، وأنا أعمقُ من أن أُختصرَ بشعور. أنا تلكَ الهاويةُ التي تعلَّمت كيف تُخفي صداها كي لا يخافَ منها أحد. أضحكُ أحيانًا… لكنَّ ضحكتي تشبهُ نافذةً تُفتحُ في بيتٍ مهجور، يدخلُ منها الهواءُ لا الحياة. في داخلي رملٌ متحرك ابتلع النسخَ التي حاولتُ النجاة، تلكَ التي كانت تؤمنُ بالطمأنينة، وتبكي من كلمة، وتنتظرُ أحدًا ليقول لها: “لا تقلقي… لن أؤذيكِ.” لكنَّ العالم كان بارعًا في تعليمِي أنَّ الأيدي التي تُربِّت على أكتافنا قد تكونُ ذاتَها التي تدفعُنا نحو السقوط. لهذا… صرتُ هادئةً إلى حدٍّ مخيف، كأنّي مدينةٌ انتهت فيها الحربُ منذ أعوام، وما زال الدخانُ يخرجُ من نوافذها...