يا صاحبة القلب الذي يمشي إلى النور خاشعا… يا من تُفتش في الحروف عن المدى، وفي صمت الليل عن سر الهدى…
هنا حيث يهبط السكون على الأرواح، وحيث تُفتح أبواب السماء لقلوب أنهكها الطريق، تأتي الكلمات كأنها نجوم لا تُطفئها المسافات، وتأتي الآيات كينابيع رحمة لا ينضب معينها.
يا لجلال النداء حين يُسمع في أعماق النفس: “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” فليس الاطمئنان بكثرة ما نملك، بل بالقربِ ممن يملك كلّ شيء.
تأملي كيف يزهر الليل حين يكون موعدًا للصفاء، وكيف تصبح الخلوة محرابا للروح، ففي سكونها سر من أسرار النجاة: “ومن الليل فتهجد به نافلة لك”
هناك تُغسل مرايا القلب، وتسقط عن الروح أثقال الأيام، ويعرف الإنسان أنّ الطريق الطويل يبدأُ بخطوة صادقة.
يا صاحبة الروح النقية… ما أعجب الحروف حين تحمل نورًا، وما أعظم المعاني حين تُحيي قلبًا، فربّ كلمة فتحت باب أمل، وربّ آية كانت سُلما إلى الطمأنينة.
وفي رحابِ التأمل يولد اليقين: “إن مع العسر يسرا” فلا ليلَ يدوم إذا أشرق وعد الفجر، ولا حزن يبقى إذا سكنتهُ رحمة الله.
يا من تبحثين عن أسرار الجمال في البيان، إنّ أعظم الكنوز ليست في بريق الحروف، بل في قلب إذا سمع الحق لان، وإذا عرفَ النور سار.
فسبحان من جعل للكلمة حياة، وللذكرِ سكينة، وللقلوبِ أبوابا لا تفتح إلا بالمحبة والإخلاص…
ويبقى الإنسان مسافرًا بين الأرض والسماء، يحمل في صدره دعاءً صغيرًا، وأملًا كبيرًا، ونورًا لا ينطفئ.