المقالات والسياسه والادب
سلامًا أخي الحب الذي لا يذبل بقلم دكتور تامر عبد القادر عمار

في زحام الحياة وصراعاتها اليومية، يظل هناك رابط خفي، لكنه متين، يشدنا إلى جذورنا الأولى، إلى تلك الأيام التي كنا فيها صغارًا لا نعرف من العالم سوى دفء البيت وركض الأقدام الصغيرة في الممرات الضيقة. إنه الحب بين الإخوة، ذلك الشعور النقي الذي لا يخضع لمعايير المصلحة أو الزمن، حب يولد معنا ولا يذبل مهما اشتدت العواصف.
قد يظن البعض أن الأخوّة مجرد علاقة فرضتها الجينات والقرابة، لكنها في حقيقتها أكبر من ذلك بكثير. إنها صداقة العمر التي لا تحتاج إلى تجديد اشتراك، وهي الملاذ الآمن عندما تضيق بنا الدنيا. الأخ هو ذاك الكتف الذي يمكنك أن تسند رأسك عليه دون أن تخشى السقوط، وهو اليد التي تمتد لك قبل أن تطلب، وهو العين التي ترى فيك الخير حين يشك الجميع.
الأخوة لا يحتاجون إلى تبادل كلمات الحب كل يوم، فالحب بينهم متجذر في الأفعال الصغيرة: قطعة شوكولاتة تُترك بلا كلام، رسالة قصيرة تحمل تحذيرًا حانيًا، دفاع غير معلن أمام الآخرين، أو حتى نظرة عابرة تحمل كل معاني الدعم. إنه ذلك الحب الصامت، الذي لا يحتاج إلى تصريحات، لكنه يظهر في الأوقات الحاسمة.
كثيرًا ما يختبر الزمن علاقتنا بإخوتنا، فتفرقنا المشاغل، وتفرض الحياة علينا مسافات مادية ومعنوية، لكن يبقى الحب بين الأخوة كالشجرة العتيقة، قد تبعد أوراقها بفعل الرياح، لكن جذورها تظل راسخة في الأرض. ربما تمر شهور دون لقاء، وربما تبعدنا الظروف، لكن اللحظة التي نحتاج فيها أحدًا، يكون الأخ هو أول من يأتي، ولو من آخر الدنيا.
سلامًا أخي..
إلى ذلك الأخ الذي كان شريك الطفولة، ورفيق المغامرات الصغيرة، وشاهد الذكريات التي لا تمحى. إلى الذي ربما فرقتنا الأيام قليلًا، لكن قلبه لا يزال يحمل نبضًا يشبه نبضي. إلى الذي أعرف، مهما حصل، أنه هناك حين أحتاجه.
سلامًا أخي.. الحب الذي لا يذبل



