المقالات والسياسه والادب

سيدة القلب بقلمي هدى عبده 

سيدة القلب

بقلمي هدى عبده 

 

يا سيدة القلب التي تهوى المدى

وتُقيمُ في نبضي إذا لم توجدي

بيني وبينك وقفةٌ مُترنحة

كالسيف بين تصبرٍ وتجلد

أخفي هواكِ كأنني مُتماسكٌ

والشوق في أضلعي بحرٌ مُعتدي

أغلقت باب القلب ظنا أنهُ

سيسد درب النور عنكِ ويهتدي

فإذا الضياء يسيل من شرفاتهِ

ويقول: من سكن الفؤاد لن يُبعدي

يا من خللت القاعدات جميعها

وجعلت صمتي في الهوى كالمُنشد

لم أستطع طرد الطيوف لأنها

كانت على جُفني تُقيمُ وتَرتدي

أمسكت قلبي وهو طفل خائف

يبكي على لُعباتهِ في الموعد

وقلت: رفقًا إن بعض حكايةٍ

تُحيي الفؤاد وإن أتت في مفقدِ

ليست جميع العابرين منازلًا

لكن طيفك كان أعظم مقصدي

حاولت نسيانكِ استكانةَ عابرٍ

فإذا النسيان استحال إلى يدِ

يفتح النوافذ للغبار ويستبيح

ربيع روحي في اشتياقٍ مُوقدِ

يا سيدة الوجعِ النبيلِ ترفقًا

فالعشق ليس سوى صراع تفردِ

ما عدت أرجو عودكِ المستحيلةَ

لكنني أرجو سُكوني في غدِ

أرجو لقلبي أن يُحب بحكمةٍ

ويذوق دفء النور دون توقد

علمتني أن الحريق مُهذبٌ

إن صاغ روح العاشق المُتورد

وأن بعض الحب يبقى صامتًا

كالشيخ في صدر الخراب يُهجّدِ

فإذا سُئلت عن السلام تبسمي

يُخفي بقايا جمرةٍ لم تَخمدي

أنا لست إلا ناجيًا بندوبهِ

يمشي خفيفًا في دروب التوحّدِ

حتى إذا ما الليل أرخى سترهُ

أبصرت سرّ العشق في التعبّدِ

فرأيت وجهكِ آيةً في خافقي

تدعو إلى الرحمن دون تَعدّدِ

فالحب إن صفت النفوسُ تَحولت

نار الفؤادِ لنور قُربٍ مُرشدِ

وهناك أدركت الحقيقة خاشعًا:

أن الهوى بابٌ لوجهِ الأحدِ

فغدوت أذكركِ ارتقاء مُتيمٍ

لا كي أعود… بل ارتقاء تعبّد

هذا ختام القلب: نارٌ هُذبت

فأضـاءت الدنيا بنور تزهّد.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة