المقالات والسياسه والادب

سيكولوجية السلطة لما الكرسي يبقى مصدر السعادة

سيكولوجية السلطة لما الكرسي يبقى مصدر السعادة

كتب/ محمود البيومي

 

عمرك فكرت ليه بعض الناس ممكن تعمل أي حاجة علشان تحافظ على منصبها؟ وليه أحيانًا الحفاظ على الكرسي بيبقى أهم من الحفاظ على المؤسسة اللي قاعدين فيها؟ الإجابة مش دايمًا فلوس أو مصالح، ساعات الموضوع بيكون مرتبط بحاجة أعمق: اللذة النفسية اللي الشخص بيحصل عليها من السلطة والنفوذ والشعور بالأهمية.

 

علم النفس الاجتماعي بيدرس تأثير المكانة الاجتماعية على سلوك الإنسان، وبيوضح إن التقدير والاعتراف والنفوذ ممكن يكونوا دوافع قوية جدًا. بمعنى أبسط، فيه ناس مش بس بتستمتع بالمنصب، دي بتستمتع بالإحساس اللي المنصب بيديهلها. إحساس إن كلامها مسموع، وقراراتها بتتنفذ، والناس مستنية موافقتها علشان تتحرك.

 

وهنا تبدأ الكوميديا!

 

في الأول، الشخص بيكون عايز ينجح في منصبه، وبعد شوية يبدأ يستمتع بلقب المدير، وبعدها بطريقة استقبال الناس ليه، وبعدها بالصمت اللي بيحصل أول ما يدخل الاجتماع. وفي مرحلة متقدمة، ممكن يكتشف إن أهم إنجاز حققه مش نجاح المؤسسة، لكن إن محدش يقدر يعترض على كلامه من غير ما يدفع تمن نفسي أو مهني!

 

المشكلة إن المخ البشري بيتأثر بالمكافآت، ولما الشخص يتعود على الشعور بالتقدير والسيطرة، ممكن يبدأ يسعى للحصول عليهم باستمرار. وساعتها، النقد مش بيبقى فرصة للتطوير، لكنه تهديد للصورة اللي الشخص رسمها لنفسه. والاختلاف مش بيبقى وجهة نظر تانية، لكنه محاولة لسحب البساط من تحته.

 

والأطرف إن الشخص ممكن يكون مقتنع فعلًا إنه بيحمي المؤسسة، بينما هو في الحقيقة بيحمي إحساسه بالأهمية. ممكن يفضل حواليه الناس اللي بتوافقه، ويستبعد اللي بتواجهه بالحقيقة، لحد ما يخلط بين الولاء لشخصه والولاء للعمل.

 

وطبعًا، مش كل شخص عنده سلطة بيتصرف بالطريقة دي، والاستمتاع بالنجاح مش مرض نفسي. لكن السؤال المهم: هل الشخص بيستخدم سلطته علشان يحقق هدف، ولا بيستخدم الهدف نفسه علشان يفضل محتفظ بسلطته؟

 

لأن أحيانًا، أغلى حاجة عند صاحب المنصب مش المنصب نفسه، لكن اللذة اللي بيحس بيها وهو قاعد عليه.

مقالات ذات صلة