المقالات والسياسه والادب

سُلَّمُ النُّور

سُلَّمُ النُّور

بقلمي هدى عبده 

يا ابنَ آدمَ يا ابنَ الأرضِ في شَغَفٍ

سِرْ في المحبَّةِ لا في دربِ فُرقتِنا

فاللهُ أودعَ في الأرواحِ أنوارًا

تسمو بنا فوقَ أوهامٍ وأحزانِ

ما الدِّينُ جدرانَ خوفٍ بينَ إخوتِنا

لكنْ طريقٌ إلى الإحسانِ يهدينا

والقلبُ إن صَفَتِ النيّاتُ قبَّلَهُ

كلُّ القلوبِ إذا بالحبِّ تحيينا

إنَّ اختلافَ المذاهبِ ليسَ مقتلةً

فالوردُ يزهو بألوانٍ بوادينا

والنهرُ يجري إلى بحرٍ يجمعُنا

مهما تنوَّعتِ الآبارُ في فينا

نمضي على سُلَّمِ الأرواحِ في شَغَفٍ

حتّى نرى النورَ في أعماقِ مرآنا

لا تسألِ القلبَ عن اسمٍ ولا لغةٍ

واسألْهُ هل زرعَ الإحسانَ فينا

فالصومُ إن لم يكن للخيرِ مدرسةً

والنُّسكُ إن لم يهبْ للروحِ إيمانَا

ما قيمةُ القولِ إن لم يحملِ العملُ

صدقًا يداوي جراحَ الناسِ شُكرانا

كونوا جسورَ سلامٍ في مسالكِنا

كونوا يدًا تُنبتُ الآمالَ فينا

في الفقرِ مُدُّوا يدَ الإحسانِ صادقةً

وفي المرضِ كونوا ضياءً حولَ مرضانا

واحْموا الطبيعةَ إنَّ الأرضَ أمُّكمُ

فالحبُّ فعلٌ وليسَ الحبُّ عنوانا

علِّموا صغارَكمُ أنَّ الاختلافَ غِنىً

وأنَّ للخيرِ في الإنسانِ أوطانا

واجعلوا من حوارِ الروحِ نافذةً

تُرى بها الشمسُ لا أبوابَ سُجّانا

إنَّ التعصُّبَ سجنٌ حينَ يسكنُنا

والجهلُ نارٌ تثيرُ الشرَّ أحيانا

والدينُ حينَ يُباعُ لمطمعٍ بشريٍّ

يفقدُ من نورهِ ما كانَ تِبيانا

فاصعدْ بنا نحوَ قممِ النورِ متَّحدين

دونَ أن نمحوَ اختلافَ الروحِ أديانا

حتّى نلاقي على دربِ المحبَّةِ من

يرعى الكرامةَ فينا مثلَ إنسانا

هناكَ لا يبقى سوى قلبٍ ومكرمةٍ

ولا يكونُ سوى الإحسانِ ميزانا

يا أيُّها الإنسانُ إنَّ الأرضَ واحدةٌ

والروحُ تجمعُنا مهما تباعدنا

فاجعلْ محبتَكَ الكبرى رسالةَ من

نورٍ يبدِّدُ في الآفاقِ أحزانا

واجعلْ اختلافَكمُ لونًا على لوحةٍ

من صنعِ ربٍّ أرى في خلقِهِ شانا

فالكلمةُ الطيِّبةُ الجسرُ الذي صعدتْ

عليه أرواحُنا نحوَ العُلا آنَا

حتّى نرى في أخينا النورَ مشتركًا

ويصبحَ الحبُّ بينَ الناسِ تِبيانا

فالدينُ يهدي إلى الرحمنِ إن صدقتْ

فيه القلوبُ وصارَ الخيرُ عنوانا

والناسُ مهما اختلفنا في طرائقِهم

يبقونَ في الأصلِ أهلًا مثلَ إخوانا

فلنزرعِ الخيرَ في الدنيا فإنَّ غدَنا

من كلِّ بذرةِ حبٍّ سوفَ يحيانا

ولنرتقِ فوقَ حدودِ الأرضِ في ثقةٍ

حتّى نرى القمَّةَ البيضاءَ مرآنا

د. هدى عبده🖋

مقالات ذات صلة