المقالات والسياسه والادب

شهاب مش لوحدة جمهورية البلطجية على السطوح كتبت/د/شيماء صبحى

ليه محدّش اتعاطف مع شهاب بتاع الجمعية؟
ببساطة لأنه مش شهاب واحد، دي سلالة كاملة ماشية في الشوارع، ساكنة فوق السطوح، ونازلة من الدواليب القديمة.
شهاب هو وش كل واحد فينا قابله مرة في موقف، على ناصية، جوه ميكروباص، في لجنة مدرسة، أو حتى في طابور العيش.
هو شهاب اللي وشه مريب، كلامه عنتري، ودماغه أخف من ريشة، بس مليان تنمر وغباوة وغل.
شهاب دا مش بني آدم.. دا “موديل”
هو نموذج متكرر لخلق مشوه اتصنعت شخصيته في بيئة متخلفة، وسط شتايم، وضرب، وأفكار سامة.
بيتربى على إن اللي يمد إيده هو الراجل.
واللي يصوت أعلى هو الأصح.
واللي يمشي في الشارع يخبط الناس بكتفه دا اسمه “جدع”.
شهاب مزيج عبقري من الفقر، والبلطجة، والغباء الاجتماعي.
هو اللي ينزل الجمعية يشتم الموظف الغلبان عشان اسمه “أحمد”، بس يسكت لو الموظف اسمه “بيومي البلطجي”.
هو اللي لو سألته عن أي حاجة، يقولك “سيبك من الكلام دا، دا أنا عِشت الحياة”، رغم إنه ما عداش الشارع مرتين من غير ما يتخانق.
ليه بنخاف نواجه شهاب؟
مش عشان هو مرعب، لأ خالص..
لكن لأن الاحتكاك بيه بيخليك تحس إنك بتنزل لمستوى مش بتاعك،
بيستفزك وأنت بتحاول تشرح له إنه غلط،
بيغلطك بعين ميتة وقلب ميت، ويضحك على المعلومة زي ما يضحك على النكتة البايخة.
شهاب هو الأحمق اللي مش بيخوفك، بس وجوده حوالينا بيستنزف إنسانيتنا.
كلنا قابلناه، وكل مرة قلنا: “إبعد عنه.. دا مش هينفع”.
جمهورية شهاب: من التوك توك للمدرج
شهاب دا مش حكر على سواقين التكاتك،
ده له فروع في كل حتة:
سواق التوك توك اللي مشغل أغاني بصوت عالي وبيخبط الناس وبيضحك.
طالب الجامعة اللي بيدخل المحاضرة يشخر، يرد على الدكتور، وينام آخر المحاضرة.
موظف الحكومة اللي لو ماحطيتش له في الظرف، يدوّرك دوّارة لحد ما تزهق.
الشاب اللي بيعاكس بنت في الشارع وهو لابس شبشب وسروال مقطع وبكلمتين قذرة فاكر نفسه فارس.
دول كلهم نسخة من شهاب.. نفس العقلية، نفس الجهل، نفس اللسان القذر.
تحليل شخصية البلطجي:
1. عنده نقص احترام لنفسه، فبيعوضه بالهيمنة على غيره.
2. اتربى في بيئة عنف: شاف أب بيضرب أم، وشاف أخ أكبر بيبلطج على أهل البيت.
3. بيتغذى على فكرة “أنا جامد”.. حتى لو فاضي.
4. فاكر إن الرجولة = صريخ، وبلطجة، وقلة أدب.
5. بيخاف من القانون بس مش بيحترمه.
والكارثة الأكبر؟
شهاب النهاردة ممكن يبقى بلطجي، بس بكرة ممكن يشتغل في الأمن، أو عضو مجلس محلي، أو يتجوز بنت محترمة غصب عنها.
حلول؟ آه فيه.. بس لازم نكون جدّ
1. قانون رادع وسريع التنفيذ:
أي شخص يتعدى باللفظ أو بالفعل في الأماكن العامة يتحاكم في نفس الأسبوع.
تصوير، وتشهير، وسجن فوري لأي بلطجة في الشارع.
2. تربية حقيقية من البيت:
الرجولة مش صوت عالي، ولا إيد تتشد.
نعلّم أولادنا يقولوا “من فضلك” و”آسف” قبل ما نعلمهم يردوا على الشتيمة.
3. منظومة تعليمية تنقي العقول قبل الكتب.
مدارس تعلم التفكير، مش التلقين.
مدارس فيها “تربية نفسية” مش بس وطنية.
4. مشاريع تشغيل للشباب تغنيهم عن البلطجة والتوك توك.
ورش، حرف، مصانع صغيرة بتشجع الإنتاج وتمنع الاستهبال.
5. دور الإعلام:
كفاية تمجيد لبلطجيين السينما والمسلسلات.
كفاية أفلام بتخلي اللي بيشيل مطوة شكله جامد.
في النهاية:
شهاب مش حالة فردية..
دي جمهورية كاملة ماشية بينا، عايشة وسطنا، بتتكاثر، وبتدخل ولادها المدارس، وبترشح نفسها لمجالس.
لازم نحط خط أحمر
بين الإنسان اللي يتربى صح،
وبين الكائن اللي بيغلط ويشتم ويتبلطج

ويقولك “أنا راجل”.

مقالات ذات صلة