مراجعة رواية “الخاطئة” – ماري ويب اعداد نور شاكر

مراجعة رواية “الخاطئة” – ماري ويب
اعداد نور شاكر
تنتمي هذه الرواية إلى الأدب التراجيدي، حيث تسرد قصة فتاة تُدعى هازيل ولدروس، نشأت في كوخ معزول بين الجبال والأدغال، بعيدًا عن مظاهر الحياة المألوفة
لم تكن طفولتها عادية، فقد ترعرعت برفقة ثعلب صغير كان صديقها الوحيد ورفيق وحدتها الدائم
وُلدت هازيل لأمٍ غجرية الروح، كانت تمقت الاستقرار وتكره قيود الزواج لم تُخفِ كراهيتها لحياتها الجديدة ولا لزوجها أبيل ولدروس، إذ كانت ترى في الزواج قيدًا يخنق حريتها التي اعتادت عليها في حياتها البوهيمية ومع مرور الوقت، انعكست مشاعرها المكبوتة على ابنتها، فشبّت هازيل حرة كريح البراري، تعشق الانطلاق وترفض القيود ككائن بري لا يُروض
في سن الرابعة عشرة، تفقد هازيل أمها، التي تترك لها إرثًا غريبًا: كتابًا قديماً مهترئًا، يكاد خطه لا يُقرأ، يحتوي على طلاسم وتعويذات من تراث الغجر أما وصيتها الأخيرة فكانت أن تُدفن تحت شجرة سنديان عتيقة قرب الكوخ، وهو ما نفذه الأب رغم استنكار أهل القرية، إذ خالف تقاليد الدفن المسيحية
كان الأب، أبيل، شغوفًا بالموسيقى، يجد فيها عزاءه الوحيد وفي أحد الأيام، تقرر هازيل الذهاب إلى المدينة، غير عابئة بمشقة الطريق الطويل تصل بعد عناء، وتشتري ثوبًا أزرق يزيدها جمالًا وسحرًا، ثم تتوجه إلى بيت عمتها، حيث يلفت جمالها انتباه ابن عمتها ألبرت، الأمر الذي يثير غيرة الأم وقلقها
لكن هازيل، رغم هذا الإعجاب، تشعر بالغربة وسط الحياة المدنية، وكأنها خُلقت للشقاء لا للفرح
تغادر المدينة، وتسلك طريق العودة وحيدة في الطريق، تُصادف أرنبًا عالقًا في فخ، فتنقذه، لكن دماءه تلطخ ثوبها الأزرق، فيزداد شعورها بالحزن تتعب قدماها من السير، فتواصل الطريق حافية في ظلام الليل البارد
وفجأة، تسمع صوت عربة تقترب، فتستغيث يتوقف السائق، رجل يُدعى رادين، ويعرض مساعدتها، ثم يصطحبها إلى منزله في مزرعة نائية لقضاء الليل غير أن نواياه لم تكن بريئة، إذ كان معتادًا على استدراج الفتيات واستغلالهن. يحذرها خادمه من خطره، فتهرب قبل أن تقع ضحية له
تمر الأيام، ويقيم والدها حفلاً موسيقيًا، حيث يلتقي بها قس شاب يُدعى إدوارد، يُعجب بها ويتزوجها. كان رقيقًا معها، يعاملها بلطف، ويرى فيها طفلة لم تنضج بعد، فلم يفرض عليها أي علاقة زوجية لكن قلب هازيل كان مضطربًا، تمزقه مشاعر لم تفهمها.
تنجذب من جديد إلى رادين، الذي يُوقظ فيها إحساسًا بأنوثتها لم تشعر به مع زوجها. وبين براءة القس واندفاع رادين، تختار الطريق الخطأ تهجر زوجها، وتذهب إلى رادين، حيث تعيش معه علاقة مشبوبة بالشغف، سرعان ما تنتهي بحملها منه
وفي ذروة تعلقها به، تظهر الحقيقة القاسية: رادين متزوج وله أطفال
تنهار هازيل تحت وطأة الصدمة والخداع، فتتركه نادمة، وتحاول العودة إلى زوجها إدوارد طالبة الصفح
لكنه، رغم حبه، يواجه رفضًا قاسيًا من والدته ورجال الكنيسة، الذين يرفضون قبولها، ويخيرونه بينها وبين منصبه
تُترك هازيل وحيدة، تائهة في الشوارع، لا مأوى لها سوى ثعلبها وفي
لحظة يأس، تتعرض لهجوم من الكلاب، فتهرب مذعورة، حتى تسقط في وادٍ سحيق. يتردد صدى صرختها في المكان، ثم يعمّ صمت ثقيل
تنتهي القصة بموت هازيل، تاركة خلفها مأساة إنسانية عميقة، بينما يسقط القس إدوارد على ركبتيه، يدفن وجهه في التراب، محطمًا بين الحب والخسارة
وهكذا، تجسد الرواية صراع الإنسان بين البراءة والرغبة، وبين الحرية والضياع، في مأساة لا تُنسى.



