المقالات والسياسه والادب

شهود يهوه وماذا يبتغى بعد بيع الحق وهل للروح ثمن

 

 

بقلم/ محمد جابر  كاتب صحفي

في الممر الحادي عشر

من فرط التآلف مع العبث ملامح الناس شاحبة لا صراخ لا ضجيج ولكن الأرواح هنا تتنازع بهدوء متأهب والهواء معبأ بأوجاع الفقر تشتم رائحتة عند عتبة الممر الحادي عشر 

كل شيء هنا لا يشبه الحياة لكنه ليس موتا أيضا بل هو تلك المنطقة بين الإدراك والاستسلام بين الفضيحة والصمت بين العقل والجنون حيث تفقد القيم دون أن تدفن بل تعلن فكل جوانب هذا الممر هكذا 

في زوايا الممر ينتشر من يعرفون بشهود يهوه لكن حضورهم هذه المرة لم يكن دعويا كما اعتدناه بل تجاريا بامتياز وجوههم جامدة كلماتهم منمقة ونبراتهم مريبة لم يأتوا ليبشروا بعالم آخر بل ليعرضوا نسخا مشوهة من الحقيقة ويروجوا لعروض خلاص مدفوعة مسبقا هم مثقفون مطلعون ذات فكر ووعي يملكون مهارة تبديل الحق لا مسيحين ولا مسلمين ولا أستطيع أن اصفهم هم دينيين 

في الوهلة الأولي تعتقد أنهم لا دينيين ولكن بالحديث معهم 

لهم معتقد وليس هذا ما يعنينا في الممر ولكن هم موجودين 

قال أحدهم لرجل فقير ندعوك لحياة أبدية مقابل تبرع بسيط فنظر إليه الرجل وقال أبحث عن حياة واحدة على الأرض يكفيني ذلك مؤقتا

في الممر الحادي عشر حتى العقائد أصبحت تفصل على مقاس السوق هذا واكثر .فهذا حدث بالفعل داخل الممر .شهود يهوه موجودون وبكثرة 

في هذا الممر لا تباع الملابس ولا الأجهزة بل تباع الأعضاء وتعرض الأجساد كما تعرض الخضروات على الأرصفة هنا الكلية تساوم والكبد يفاصل عليه والقلب يؤجل لحين دفع العربون

بائعون بلا رحمة زبائن بلا خيار وقانون يغمض عينيه عمدا كأن كل شيء يحدث في عالم مواز بعض الأطباء هنا لا يكتبون تقارير طبية بل فواتير جراحية ممهورة بدم الفقراء

شاب يبيع جزءا من كبده ليكمل زواج أخيه وأب يتنازل عن قرنيته ليؤمن مهر ابنته وعجوز تعرض كليتها لتسديد دين دواء السكري لا أحد يستغرب بل الكل يمر مرور العابر على مشهد أصبح اعتياديا عهرا ذات رداء 

وفي ذروة هذا الجنون تعرض حتى فضيلة الصمت للبيع لا لأنه صار نادرا بل لأنه صار سلعة يساوم الصحفي على سكوته ويطلب من الشاهد أن ينسى ويشترى صمت الضحية بوعود واهية ومغلفات أنيقة

في الممر الحادي عشر لا شيء يقال مجانا حتى الكلمات تمر عبر بوابات دفع إلكتروني لم يتبق في هذا الممر ما يباع الأجساد بيعت الضمائر رهنت العقول هجرت وحتى السكوت ذاته سعر الان هنا لا يوجد مستقبل لأن الماضي نفسه تعرض للنهب

وفي الزاوية القصية يقف رجل بلا وجه ينادي يا من مررتم بالممر العاشر ولم تتعظوا أنتم الآن في الحادي عشر فاستعدوا لما بعد البيع حيث لا شيء يباع لأننا قد بعنا أنفسنا بالكامل ..نتتظركم في الممر الثاني عشر

مقالات ذات صلة