مقدمة دَرَجَتْ على أفواه الأغلبية من الناس أننا أمام أسوأ جيل أنجبته البشرية، وأظننا كلنا لاحظنا الفجوة السحيقة بين جيلين مختلفين أو لنقل ثلاثة أجيال: –جيل الأجداد والجدات ما بين 50 و80 سنة.
–جيل الآباء والأمهات ما بين 30 و50 سنة.
–جيل أقل من 30 سنة. وكل جيل يدّعي أنه الأفضل والأحسن والأنجح والأقدر. كل الدراسات على مرّ السنوات أكدت تصادم الأجيال مع بعضها، فأجدادنا في وقتهم كانوا طفرة غير متوقعة وجديدة لآبائهم ومن سبقهم. وكل جيل كانت طريقة تفكيره وتأثير التطور الصناعي والثقافي وموضة الملابس والموسيقى وما يُصَدِّرُه الغرب من ثقافة كل هذا كان يرسم معالم الجيل ويترك بصمته عليها. 1———-جيل الأجداد: الصرامة والمبادئ في وقت أجدادنا كانت مثلًا دول مستعمَرة من أخرى، وكانت أفكار التحرر والثورة تسيطر على العقول وكان الشباب يتبعون أخبار الثوار ويجعلونهم قدوتهم (مارتن لوثر كينغ )محارب العنصرية والمدافع عن حقوق السود بالمساواة والعدل (تشي غيفارا مانديلا جمال عبد الناصر هواري بومدين جميلة بوحيرد العربي بن مهيدي…) نماذج مشرفة كانت قدوة وخلقت جيلًا متزنًا ثوريًا مؤمنًا بمبادئ القومية والعروبة والمحافظة على موروثات الدين والأخلاق والسلف الصالح. هذا الجيل ربّى أولاده على الصرامة كانوا قساة غير متساهلين الولد هو رجل المستقبل والبنت هي مربية الجيل القادم لا مجال للخطأ أو التهاون. وهذا هو الجيل الأول، وقد خلق جيلًا ناجحًا من ناحية الانضباط والأخلاق والتربية والقيم مع الاستثناءات طبعًا في كل الأجيال. لكن المشكلة أنه تكوَّنت بداخله عقدة من القسوة والحرمان العاطفي ربما لأنهم عاشوا فترة ما بعد استقلال الشعوب وبنائها لذاتها وتغير الأيديولوجيات في وقت كان فيه انفتاح اقتصادي واجتماعي وفني وثقافي.
2——–جيل الآباء: البناء بين الموروث والحداثة وظهر جيل ما بعد الاستقلال، جيل يتأرجح ما بين الحداثة والموروث الكبير الذي كان كالعِبء، ولأنه جيل مسالم اختار تقديس الأكبر والعيش تحت ظلال أمجاد الماضي القريب وانتصاراته وبداخله إحساس دائم بالنقص وعدم الإنجاز. فكان جيلًا يسعى للكمال وحقق مكاسب مادية وعلمية، فهو جيل البناء (آباؤنا – الجيل الثاني).
هذا الجيل ربّى أبناءه بنفس الحزم والصرامة لتوصيل الرسالة كما وصلت إليه، وعاصر الثورات العربية والتغيرات السياسية والحروب والإرهاب وتغيرات تكنولوجية سريعة في الاتصالات والتواصل. ولأنه جيل تربّى بالقسوة نمت عنده عقدة الجفاف العاطفي ومن وجهة نظره أراد التغيير وتربية أبنائه بطرق التربية الحديثة وبمبدأ ما حُرمتُ منه أنا لن أحرم منه أولادي.
3———الجيل الجديد: الوفرة والاتكالية فأنشأ الجيل الثالث المدلل العالة العبء. فكان الأولاد مسؤولية آبائهم وأمهاتهم تُجاب طلباتهم وهم ليس مطلوب منهم إلا أن يكونوا أولاد اللعب والدراسة والهدايا وكل طلباتهم مجابة غير متحملين لمسؤولية شيء و أحد و مع عطاء عاطفي ومالي بلا حدود لتعويض ما حُرم منه آباؤهم.
وهنا الغلطة بعيدًا عن التعميم طبعًا نحن نتحدث عن حالات موجودة ومرصودة في المجتمع. أنجبنا جيلًا مهلهلًا ضعيفًا مستهلكًا غير قادر على تحمل المسؤولية. غلطة توفير كل شيء له بلا حساب جعلته اتكاليًا كسولًا وأنانيًا. جيل ارتبط وجوده بمواقع وهمية وألعاب ووسائل تواصل فاقت قدرات وحدود إدراكنا للأسف، وهذا ما خلق هوة كبيرة ما بين الجيلين.
لقد أنتجنا جيلًا غير قادر على العطاء ولا تحمل المسؤولية. أنا لا أعمم، فبالتأكيد هناك نماذج مشرفة في كل جيل والعكس. وكل جيل له نقاط إيجابية وجيدة نجح وتوفق فيها وله مساوئ أخفق فيها وفشل
——-الخاتمة جوهر المشكلة: غياب التوازن الأسري الجيل الحالي ليس سيئًا، هو ردّ فعل لاختيارات الجيل السابق بطرق تربية خاطئة، وبتركيزه على توفير الكماليات والماديات وعدم تلقينه أساسيات التربية من أخلاق ومبادئ وقيم. ركَّز وركض الآباء وراء لقمة العيش وتنازلوا عن دورهم في التربية وتركوا القوامة والمسؤولية كاملة للنساء، وهذا خطأ.
المرأة أساس العائلة، ولكن لن تُغَطِي كل المهام. الأبناء بحاجة لسلطة رادعة، لصورة الراعي والمسيطر على العائلة. افتقد هذا الجيل هذا الدور، وفقدت العائلة تماسكها، ومنصب الأب اختفى من العائلات، وأصبح أداة لتوفير لقمة العيش وتنازل عن كل أدواره الأخرى. وأظن أن هذا منبع الخلل كله .