صعود اللامستحق واحتضار الهوية تحت بيروقراطية مقدسة في دهاليز الممر السادس والثلاثين

بقلم / محمد جابر…. كاتب صحفي
لحظة صمت تتزلزل داخلي وتهاتفني قارعة الممر حيث لا احد يمر أسير وحيدا احدث نفسي عن تعيينات مجلس الشيوخ في ظل مشهد معتم ينبعث من زاوية وطنية موحشة تحمل بين ثناياها أنينا يتشقق منه جدار هذا الممر الذي لا يحمل من اسمه إلا رقمه يمر الزمن هنا بلا هوية ويتكرر العبث كأنه نظام ويعلن الإفلاس لا ماليا فحسب بل ثقافيا وسياسيا واجتماعيا حتى بات هذا الممر عنوانا صارخا لمرحلة خرساء لا تحسن الحديث مع مستقبلها ولا ترجو إلا ما لا يأتي وتنتظر أكثر مما تعمل وتبكي على ماض مضى وتحلم بالفضيلة في سوق النخاسة
تمارس حالة تهميش متعمد لكل ذي قيمة ويظهر الغائبون عن الوعي ليسهل التحكم فيهم من يدير تلك المنظومة العبثية وإلى أين نمضي لقد أصبحنا على مشارف نهاية قاع مظلم لا أمل فيه في مجالات شتى
في هذا الممر لا تسير الخطى نحو التقدم بل تنحدر الحكايات نحو القاع عبثية ممنهجة تدار باحتراف ووجوه يملؤها الزيف تتبادل مقاعد لا تستحقها في لعبة كراسي موسيقية بلا جدوى بينما تصفق جماهير تائهة مضللة وتعلو ضحكات زائفة ومظاهر خليعة لا تعبر عن وعي بقدر ما تفضح السقوط وتعلن افتخارا بكل ما هو غير ذي قيمة وذلك شعور مقيت موجع لكل عاقل
هنا لا شيء في مكانه لا يمنح المقعد لمن يستحق بل لمن يدفع لا المعلومة ولا القيم ولا المنطق معيار لأي شيء تسللت النمطية إلى الوجدان وصارت البيروقراطية أسلوب حياة والأيديولوجيات بضاعة رائجة يسوق لها من قاعات الفكر إلى منابر السياسة حتى ضاقت الصدور بتعريف الماء بالماء وكأننا أمة تكتشف وجودها كل صباح وتنساه مع غروب الشمس نفس الحروف ونفس الوجوه هرمت قلوبنا
في هذا الممر تسقط الرموز وترتدى الأقنعة ويصعد إلى المقاعد من لا يستحق ويقصى عنها أصحاب الكفاءة والعزيمة هنا لا يصعد المستحق بل يكرم المجامل ولا يكافأ من يخلص بل من يساير وفساد مدار بإتقان وعبث يرتدي ثياب الشرف
وعهر يختبيء خلف شفاف طهر ووجوه تعبت من الكذب لكنها اعتادته حتى باتت لا ترى سواه اكذب واستمر في الكذب وكن حافظا جيدا لكذبك فسيتحول الكذب إلى صدق ويصبح الحق باطلا
أين الممر المنجي من كل هذا أين الحلم الذي تربينا عليه أين الحق في الأمل في الكلمة في التعلم أين الحق في الحياة
لقد صار هذا الممر صورة مكثفة لما آل إليه حالنا حين يصبح التعليم تجارة والثقافة مظهرا والسياسة مزادا والاقتصاد ساحة تجارب والقيم ورقة بالية في جيب مهترئ نلهث خلف شعارات لا تصمد أمام أول امتحان ونغرق في إنكار الحقيقة خشية المواجهة أفيقوا فإنها مراحل طمس الهوية
لكن رغم هذا الخراب تظل الكلمة أقوى من الرصاص ويظل القلم أكثر فتكا بالغباء ويظل الأمل في الصدور التي لم تفقد الإيمان وفي العقول التي ما زالت تفكر وفي الأيادي التي ما زالت تبني
أيها السائرون في الممر السادس والثلاثين لا تجعلوه مقبرة للأحلام بل بداية لليقظة ولا تكتفوا باللعن بل ابدؤوا التنظيف فإننا لا نحتاج إلى ممرات جديدة بقدر ما نحتاج إلى من يمر عليها بصدق
فالممر لا يبنى بالهروب ولا ينهض بالتمني بل يصنع من وعي وتحدي وإرادة لا تنكسر وسيظل هذا الممر شاهدا على قدرتنا أن ننهض من الرماد لنصل إلى الممر السابع والثلاثين



