المقالات والسياسه والادب

صوت العتمة

الكاتبة إيمان نجار

‏صوت العتمة(محكي لبناني)

‏لأنّ العتمة الحقيقيّة

‏ما بتمشي ورانا…

‏هيّي أصلًا طالعة منّا.

‏منركض…منغيّر وجوه، مدن، أغاني،

‏ومنضحك كأنّو الحياة رقّعتنا شوي…

‏بس بيكفي آخر الليل يفلت لحن قديم بالغلط،

‏أو تطلع ريحة قهوة بغرفة ساكتة،حتى نحسّ إنّ الحزن

‏كان قاعد جواتنا طول الوقت متل حارس مقبرة

‏ما غفل يوم.

‏صرت حسّ قلبي متل بيت قديم أكلته الرطوبة؛

‏الحيطان بعدها واقفة بس كلّ شي فيها عم يتعفّن ببطء.

‏والمشكلة إنّي بطّلت خاف من الوجع…

‏صرت خاف من التعايش معه.

‏من إنّي صرت اعرف كيف خبّي الانطفا بإيموجي،

‏وكيف احكي عادي وروحي من جوّا متل مرجوحه قديمة معلقة على الغصن اليابس بأي لحظه بينكسر

‏أوقات بحسّ حالي متل فنجان قهوة منسيّ عالشباك؛

‏بارد…ومرّ…وعليه طبقة صمت لو حدا لمسها بتوقع كلّ التعب دفعة وحدة.

‏وأوقات…

‏بحسّ إنّي مش زعلانه من شي محدّد، قدّ ما أنا تعبانه

‏من كتر ما قلبي استوعب خيبات

‏وصار يتصرّف كأنّو هالخراب روتين يومي.

‏بتعرف شو أصعب شعور؟

‏إنّك تبطّل تنطر النجاة. تصير تمرق أيّامك  متل واحد حامل قلبو بإيدو وخايف يوقعو…مش لأنّه غالي،

‏لأنّه آخر شي بعدو ما اندفن.

‏حتى الأحلام بطّلت تزورني متل قبل…صارت تفوت بخجل، تتطلّع حواليها، وتفلّ بسرعة كأنّها خافت من  اللي جوّاتي.

‏أنا من زمان ما عدت إنسان ينام منيح…

‏أنا مشروع حريق مأجّل. كلّ ما ضحكت بحسّ الضحك طالعة من تحت الردم.

‏وفي شي بشع تعلّمتو من الحزن:

‏إنّو الإنسان لما ينكسر كتير

‏بيصير لطيف بزيادة. بيحكي بهدوء، بيعتذر بسرعة،

‏وبيخبّي وجعو متل حدا عم يهرّب من خياله

‏ويمكن لهيك كلّ ما حاولت اهرب من العتمة…

‏كانت تفتحلي الباب من جوّا،وتقلي:

‏“لوين؟ ما بقا في منك غيري.”

‏أوقات بحسّ إنّي عايشة

‏متل سيجارة منسيّة بين اصابع  ميّت؛

‏بعد في دخان طالع منّي…بس النار خلصت من زمان.

‏وكلّ هالهدوء اللي مبين عليّي  ما كان نضج أبدًا،

‏كان تعب.

‏التعب الطويل بيعمل بالإنسان أشياء غريبة؛

‏بيخلّيه يردّ عالخذلان بابتسامة، ويحضن الناس وهو من جوّا متل غرفة تحقيق بعد ليلة تعذيب.

‏صرلي فترة كلّ ما اتطلع بالمراية بحسّ إنّو في حدا عم يقلّدني…حدا بيشبهني كتير، بس ناقصو روح.

‏حتى الذكريات ما عادت تمرق بسلام،

‏كلّ ذكرى صارت متل موس حلاقة قديم؛ما بيقتل…

‏بس بيفتح الجرح مرّة جديدة.

‏وأبشع شي عمله الحلم فيّي  إنّو بعد ما مات ضلّ يترك ريحتو بكلّ شي. بالأغاني،بالشتي،بالفناجين يلي بنساها تبرد حدّي،

‏وبكلّ ليلة بقعد فيها مع حالي بحسّ إنّو الصمت

‏عم ياكل صوتي شوي شوي.

مقالات ذات صلة