صور أقمار صناعية تكشف الحقيقة المروعة: غزة تتحول إلى أنقاض تحت ضربات الاحتلال

صور أقمار صناعية تكشف الحقيقة المروعة: غزة تتحول إلى أنقاض تحت ضربات الاحتلال
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية بلا توقف، تتكشف كل يوم حقائق صادمة عن حجم المأساة في غزة. صور الأقمار الصناعية الأخيرة أظهرت مدينة كاملة تُسوى بالأرض خلال أسابيع قليلة، فيما تتصاعد أصوات داخل الأمم المتحدة تصف ما يحدث بأنه “إبادة جماعية مكتملة الأركان”. ورغم الإدانات والمطالبات الدولية، يستعد جيش الاحتلال لمرحلة جديدة من التصعيد، تاركًا وراءه آلاف الضحايا ودمارًا غير مسبوق.
ورغم الضغوط الدولية والإقليمية المتواصلة لوقف الحرب على قطاع غزة، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها البرية والبحرية والجوية منذ السابع من أكتوبر 2023، محوِّلة القطاع المحاصر إلى ركام، ومرتكبة مئات المجازر التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، فيما لا تزال أعداد أخرى من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط عجز فرق الإنقاذ والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
وفي تطور لافت، وجّه مئات الموظفين بالأمم المتحدة رسالة إلى مفوض حقوق الإنسان فولكر تورك، طالبوا فيها باعتبار ما يحدث في غزة “إبادة جماعية”، مؤكدين أن المعايير القانونية الخاصة بذلك قد تحققت بالنظر إلى حجم ونطاق وطبيعة الانتهاكات المرتكبة.
وأشار الموقعون، الذين يمثلون أكثر من 500 موظف، إلى أن مفوضية حقوق الإنسان تتحمل “مسؤولية قانونية وأخلاقية قوية للتنديد بأعمال الإبادة الجماعية”، محذرين من أن الصمت سيقوض مصداقية الأمم المتحدة ومنظومة حقوق الإنسان.
من جانبه، رد تورك بالتأكيد على أن الرسالة تسلط الضوء على “مباعث قلق مهمة”، معربًا عن استياء أخلاقي جماعي من الفظائع التي تُرتكب، وعن الإحباط من عجز المجتمع الدولي عن إنهاء المأساة. وأكد دعوته الموظفين إلى التكاتف لمواجهة ما وصفه بـ”المحنة”.
وفي حين شدد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك على الدعم الكامل للأمين العام أنطونيو جوتيريش لمفوض حقوق الإنسان، أوضحت المتحدثة باسم المفوضية رافينا شامدساني أن الوضع في غزة “يهز الجميع حتى النخاع”، مشيرة إلى أن هناك نقاشات داخلية متواصلة بشأن كيفية المضي قدمًا.
على الصعيد العسكري، أعلن جيش الاحتلال عزمه حشد ألوية من قوات الاحتياط الأسبوع المقبل استعدادًا لاقتحام مدينة غزة، مع تأكيد أن المدينة لن تشملها الهدنة التكتيكية المؤقتة. وقال المتحدث باسم الجيش إن “مدينة غزة ستتحول إلى منطقة قتال خطيرة”، مضيفًا أن العمليات البرية ستتواصل لـ”حماية مواطني إسرائيل”.
لكن تقارير عبرية، منها موقع “واللا”، أبدت قلقًا من عزوف جنود الاحتياط عن الخدمة بسبب طول أمد الحرب وتراكم الأعباء، وسط مطالبات بفرض الخدمة على مختلف شرائح المجتمع بما في ذلك اليهود المتزمتون.
ميدانيا، ارتقى أكثر من 100 شهيد خلال الـ48 ساعة الماضية، بينهم نحو 30 من طالبي المساعدات. ففي شمال القطاع، استشهد 4 مواطنين وأصيب 3 آخرون جراء قصف خيمة نازحين في منطقة السودانية، كما ارتقى 4 شهداء من عائلة النمر في تل الهوى غرب مدينة غزة، فيما أصيب العشرات في مناطق أخرى.
وفي دير البلح وسط القطاع، استشهد محمد جمال تمراز وزوجته إثر قصف منزلهم، فيما ارتقى شهيد ثالث متأثرًا بإصابته. أما في خان يونس جنوبًا، فقد استشهد 5 مواطنين جراء قصف خيمتين للنازحين، فيما سقط 32 شهيدًا آخرون خلال 24 ساعة فقط، معظمهم من طالبي المساعدات.
إلى جانب ذلك، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن صور أقمار صناعية حديثة تُظهر حجم الدمار الكارثي الذي لحق بحي الزيتون خلال ثلاثة أسابيع فقط؛ حيث تحولت عشرات المباني والمخيمات إلى أطلال، فيما شوهدت دبابات الاحتلال تتحرك في المنطقة تمهيدًا لمناورة أكبر للسيطرة على مدينة غزة خلال الشهر المقبل.
ووفقًا لآخر الإحصاءات، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان إلى نحو 63 ألف شهيد وأكثر من 160 ألف مصاب، من بينهم 2,180 شهيدًا و16,046 جريحًا من طالبي المساعدات وحدهم، لتبقى غزة شاهدة على واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في العصر الحديث.



