المقالات والسياسه والادب

ضحكة من برّه ووجع من جوّه

ضحكة من برّه ووجع من جوّه

كتبت/د/شيماء صبحي 

في ناس لما بتضحك، بتحس إن الدنيا لسه بخير…

ضحكتهم واسعة، وكلامهم خفيف على القلب، وحضورهم يهون أي وجع.

بس لو ركزت شوية في عينيهم…

هتشوف حاجة تانية خالص

هتشوف حزن قديم ساكن جواهم من سنين.

هتشوف خيبة اتدفنت تحت ألف ابتسامة.

هتشوف روح تعبت من الشرح لحد ما سكتت.

في ناس اتعلمت تضحك مش لأنها سعيدة…

لكن لأنها تعبت من سؤال:

“مالك؟”

اتعودوا يقولوا “أنا كويس” حتى وهم بيقعوا من جوّه.

اتعودوا يطبطبوا على الناس كلها، ومحدش فكر يطبطب عليهم.

يسمعوا مشاكل الكل، لكن لما ييجوا يتكلموا عن وجعهم يلاقوا الدنيا مشغولة.

أصعب أنواع الحزن مش الحزن اللي بيبان…

أصعبه اللي بيتخبى.

الحزن اللي صاحبه يروح شغله ويضحك.

يقعد وسط أصحابه ويهزر.

ينزل صوره جميلة ويكتب كلام كله تفاؤل.

لكن أول ما يقفل باب أوضته…

يسكت.

سكون تقيل…

كأن الدنيا كلها خرجت من قلبه مرة واحدة.

في ناس بقت خبيرة في التمثيل.

مش تمثيل على الناس…

تمثيل على نفسها.

كل يوم يقنعوا نفسهم إنهم بخير.

إن بكرة أحسن.

إن الوجع هيعدي.

لكن جواهم طفل صغير لسه مستني حد يسمعه.

حد يقوله:

“أنا حاسس بيك.”

يمكن أكتر حاجة بتكسر القلب إن بعض الناس عمرهم ما طلبوا حاجة كبيرة.

لا كانوا عايزين فلوس ولا شهرة ولا معجزات.

كانوا محتاجين حضن أمان.

كلمة حلوة.

سند وقت الوقوع.شخص يسمعهم للآخر من غير ما يحكم عليهم.

لكن للأسف…

في معارك كتير محدش بيشوفها.

محدش بيشوف اللي بيحصل قبل النوم.

محدش بيشوف الدموع اللي بتنزل في الضلمة.

محدش بيشوف كمية الكلام اللي اتكتم جوه الصدور لحد ما بقى حمل تقيل.

عشان كده…

متصدقش دايمًا الضحكة.

مش كل ضحكة معناها فرح.

ومش كل شخص بيهزر معناه مرتاح.

ومش كل اللي بيقول “أنا تمام” فعلًا تمام.

في قلوب ماشية بين الناس وهي موجوعة.

وفي أرواح بتستحمل فوق طاقتها.

وفي بشر لو لقوا حد يحتويهم دقيقة واحدة يمكن ينهاروا من كتر ما كانوا أقوياء قدام الكل.

ارحموا بعض.

اسألوا عن بعض.

خدوا بالكم من العيون قبل الكلمات.

لأن أحيانًا…

أكثر الناس ضحكًا،

هم أكثر الناس وجعًا.

وأحيانًا…

أشد القلوب صلابة في نظر الجميع،

هي نفسها القلوب التي تبكي كل ليلة في صمت،

وتنام على أمل أن يكون الغد أرحم من الأمس.

مقالات ذات صلة