المقالات والسياسه والادب

طفل مات على يد أبيه.. وكان يمكن أن يُنقذ بـ ٥٠ جنيهًا

بقلم: محمود سعيد برغش
ذهبت في صمت، حاملاً نية طيبة، وقلبًا يطمح للمساهمة في علاج طفل مريض بمستشفى أبو الريش للأطفال. مبلغ بسيط، لا يغيّر شيئًا في حياتي، لكنه ربما يُحدث فرقًا في حياة طفل.
لكني فوجئت أمام باب المستشفى بمشهد لن أنساه ما حييت..
طفل مكفّن، لا يتجاوز طوله الخمس سنوات، يحمله والده على ذراعيه، بينما أمه تركض خلفه في حالة انهيار.
الرجل واقف بجوار “موتوسيكل” ينتظرهم، لا سيارة إسعاف، لا تاكسي، فقط هذا الموتوسيكل هو وسيلة نقل طفلهم المتوفى إلى قريتهم.
“لو ملقيناش ميكروباص هنتصرف ونيجي”، قالها أحدهم وسط دموع وذهول.
كنت متجمّدًا في مكاني. فتاة صغيرة، لا تتجاوز 12 عامًا، بلهجة صعيدية، قالت لي:
“ده كان داخل برجليه.. أمه كانت بتصرخ كده”.
وأضافت: “أنا من أسوان.. إحنا قاعدين عند قرايبنا هنا، أخويا اللي واقف جنبنا عمره 3 سنين، شوف في إيده الكانيولا”.
الوجع لم يكن في الطفل وحده، بل في مشهد أوسع:
أطفال حفاة، أمهات يجرين بين الأدوية والصيدليات، رجال نائمون على الأرصفة، وأجساد صغيرة لا تجد الهواء ولا اللبن.
في الليل، ينام العشرات بجوار سور المستشفى..
لا لأنهم لا يملكون قلوبًا، بل لأنهم لا يملكون “ثمن غرفة”.
ينامون تحت الهواء، وعلى أرصفة الإسفلت، بانتظار أن يُشفى طفل أو يُسعف رضيع.
دخلنا لمكتب المدير الإداري، ومنه إلى مدير الخدمة الاجتماعية.
فتح لنا ملفًا مليئًا بالحالات الحرجة:
طفلة عمرها ٨٠ يومًا تحتاج لأنبوبة أكسجين.
طفل يحتاج دواء بقيمة ١٠٠٠ جنيه، والمستشفى لا تملك سوى ٢٠٠.
طفل قد يموت لأن “علبة اللبن” غائبة.
أسر لا تملك حتى هاتفًا محمولًا، تجلس في الشارع خشية أن يُتوفى ابنها ولا تجد وسيلة إبلاغ!
سألته: لماذا لا تطلقون حملات دعائية؟
قال: “احنا مش معانا نصرف على الدعايا.. إحنا عايشين بتوفيق ربنا وبتبرعات الناس”.
أيها القارئ،
في هذا المكان، لا يُطلب منك الكثير، فقط أن تكون إنسانًا.
تبرعك – ولو بـ ٥٠ جنيهًا – قد ينقذ روحًا، وقد يُحيي قلبًا، وقد يكتب لك الله بها نورًا في الدنيا والآخرة.
لسنا بحاجة إلى أن نكون أثرياء لنمنح، بل بحاجة إلى أن نكون أحياء نحس بغيرنا.
طرق التبرع:
التوجه مباشرة إلى مستشفى أبو الريش الجامعي للأطفال – المنيرة أو الياباني.
التبرع عبر خدمة فوري باسم المستشفى.
أو عبر حساب المستشفى في بنك ناصر الاجتماعي.
شارك هذه الرسالة..
ربما لا تملك المال، لكنك تملك الكلمة.
انشرها، أخبر بها غيرك، لعلها تكون سببًا في شفاء طفل، أو طوق نجاة لأسرة.

نحن دعايتهم..

نحن أصواتهم، نحن وسيلتهم للبقاء، ونحن من نُسأل عنهم يومًا.

مقالات ذات صلة