المقالات والسياسه والادب

طهارة الروح بعد الانكسار

طهارة الروح بعد الانكسار

بقلم.. هدى عبده 

 

يا من تركت القلب في ليل الأسى

متأرجحاً… والجرح فيه يُزمجر

أمشي على وجعي كأني موقدٌ

والنار من صدري الحزين تُسعَرُ

ما كنت أجهل أنَ دربكَ موحشٌ

لكنَني… رغم الظلام… أُغامرُ

أعطيتكَ العمر الذي لم أرتجه

إلا ليشرق في يديكَ ويزهرُ

فإذا به حطب الخيانة كلهُ

وبصدر أيامي الرماد يُبعثرُ

كم قلت: صبراً… ثم صبراً… إنني

بالتجلد الأقصى أعود وأُجبرُ

حتى إذا ما الصبر ضاق بمقلتي

ناديت قلبي: هل بغيرك أُؤثرُ؟

فأجابني وجعي: كفاكَ تردداً

بعض الرحيل عن الجراح تحررُ

أنا لست أنكسر انكسار مهانةٍ

لكنني… عند الكرامة… أُكسرُ

وألم ذاتي من شتات حكايةٍ

فيها الضلوع من الأسى تتكسرُ

وأعيد رسم الروح رغم شقوقها

فالضوء من عمق الشقوق يُبصرُ

وأقول: يا هذا، اذهبن في صمتكَ

فالصمت أبلغ حين لا نتذكرُ

ما عاد لي في العذر شيءٌ يُرتجى

العذر يمحو؟ لا… ولكن يُكذبُ

أنا أستعيد الآن صوتي عالياً

وأردُ قلبي للحياة وأكبر

وأصوغ من وجعي جناح قصيدتي

حتى على كف الرياح تُهاجرُ

وأرى الوجود، وكل شيءٍ داخلي

بالنور بعد العتمة السوداء يُزهرُ

وأفيق… لا منك، ولكن من رؤىً

فيها الحقيقة باليقين تُفسرُ

أن الذي بالحب يصدق قلبهُ

لا يستبيح الروح… لا يتجبرُ

أن الطريق إلى السلامِ بداخلي

لا في يدٍ خذلت.. ولا في مَعبرُ

وأرى الإله بكل ذرة رحمةٍ

يمحو الظلام…. ونوره يتفجر

فأذوب فيه…. ولا أعود لغيره

وأصير سراً في الجمال يُقدرُ

هذا الختام: أنا إليه رجوعي

وبه الفؤاد من الشفاء يُطهرُ

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة