المقالات والسياسه والادب

ظلّ الرؤى على شُرفات الغياب

ظلّ الرؤى على شُرفات الغياب

بقلم.. هدى عبده 

يا قلبُ، كم خبأت من نار الأسى حتى غدوت على الرماد تُطوّفُ

كم ليلة والريح تنثر صمتها فوق النوافذ، والحنين يُرجّفُ

كنا نُرتّلُ للعصافير المدى فتُجيبُنا الأشجارُ وهي تُصفّقُ

والنهر يلبس من ضياء عيونها ثوباً من الأحلام ليس يُمزّقُ

كانت إذا مرت على درب الرؤى خجل الربيع، وأورق المتصحرُ

وتدلت الأنواء من شرفاتها وتعلم القمر الجميل التأنق

فإذا ابتسمت، رأيت في أهدابها فجراً على أكتاف ليلٍ يُشرقُ

وإذا تكلمت السماء بقولها صمتت بلاغات النجوم وأطرقت

لكن سهم البعد لما مرّ بي هوت المرافئ، واليقين المبحر

وانهار في كفّ المسافة موعدٌ كان الزمان لأجله يتعطّرُ

ومضيتُ أزرع في الطّرق أنفاسها فتعيدها الذكرى، ويخذلني الأثر

حتى المقاعد في الحدائق أوحشت وتثاءب الظل الكئيب وأقفروا

والريح تسأل كل بابٍ موصدٍ هل عاد ذاك الحلمُ أم هو يُهجرُ؟

فأقول: لا، لكن في قلبي سما لا تنطفي، وبها الرجاء يُنوّرُ

إنْ غاب وجهٌ عن عيون محبةٍ فالله في سرّ المحبة أظهر

ما الحب إلا نفحةٌ من فيضهِ تأتي، ومن أنوارهِ تتفجرُ

فإذا فقدنا الخلق كان لقاؤُنا بالحق أوسع، واليقين الأكبرُ

أنا ما طلبت سوى الطريق إليه، إذ كل الدروب إلى سواه تكسّرُ

فإذا وصلت إلى حضيرةِ قربه ذاب الفراق، وغاب ما أتصوّرُ

وهناك أدركت الحقيقة كلها: أن المحبة للسماء تُهاجرُ

وتعود نهراً من سلامٍ خاشعٍ في القلب، لا شكوى هناك ولا كدرُ.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة