المتواطئ مع نفسي بقلم الكاتبه إيمان نجار

المتواطئ مع نفسي
بقلم الكاتبه إيمان نجار
أنا كِذْبَةٌ صَدَّقَها جَسَدِي، فَعاشَتْ
بَيْنِي وبَيْنَ مَنْ يَتَآمَرُ عَلَيَّ داخِلِي.
أنا لَسْتُ أنا…
أنا حُفْرَةٌ تُتْقِنُ التَّظاهُرَ بأنَّها سَماء.
أَمْشِي وعلى ظَهْرِي مَقْبَرَةٌ،
أَضْحَكُ… بَيْنَما أَسْنانِي شَواهِدُ قُبُور.
أُرَبِّتُ على كَتِفِي بِيَدٍ،
وأَطْعَنُ نَفْسِي بالأُخْرَى.
أُصالِحُني صَباحًا،
وأُعْدِمُني مَساءً بِتُهْمَةِ التَّفْكِير.
بِداخِلِي طِفْلٌ عَجُوز،
وقَلْبِي شَيْخٌ لَمْ يُولَدْ بَعْد.
أَشْتاقُ لِما لَمْ يَحْدُثْ،
وأَحِنُّ لِما أَتَمَنَّى أَلَّا يَتَكَرَّر.
أنا زِحامٌ في جَسَدٍ واحِد،
مَدِينَةٌ بِلا شَوارِع،
وصَلاةٌ بِلا إِلَه،
ونَجاةٌ تَغْرَقُ كُلَّما حاوَلْتُ السِّباحَة.
أَحْمِلُ رَأْسِي كَقُنْبُلَةٍ مَوْقوتَة،
وأَفْكارِي تَمْشِي حافِيَةً فَوْقَ زُجاجِ الِاحْتِمالات.
كُلُّ فِكْرَةٍ عِنْدِي جُرْح،
ولِكُلِّ جُرْح… فَمٌ يَتَكَلَّم.
الضوءُ يكرهني لأنّه لا يجدُ لي اسماً،
يفتحني كملفٍّ قديمٍ
ويُعيد ترتيبَ أعضائي على الطاولة.
والعتمةُ تحبّني أكثر ممّا يجب،
تُطعمني من يدي… ثمّ تنامُ مكاني.
أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ بَسِيطًا،
لَكِنَّنِي مُعَقَّدٌ كَاعْتِذارٍ لا يُغْتَفَر.
أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ قَوِيًّا،
لَكِنَّنِي أَنْهارُ أَمامَ نَفْسِي كَحائِطٍ تَعَلَّمَ البُكاء.
أُصَفِّقُ لِنَجاحِي بِيَد،
وأُوَقِّعُ شَهادَةَ فَشَلِي بِاليَدِ الأُخْرَى.
أنا المَحْكَمَةُ… والمُتَّهَمُ، والحُكْمُ الَّذِي لا يُسْتَأْنَف.
في صَدْرِي حَرْبٌ أَهْلِيَّة:
نِصْفُ قَلْبِي يُقاتِلُ النِّصْفَ الآخَر،
والجُثَثُ… أَحْلامِي القَدِيمَة.
أنا لا أَعِيشُ،
أنا فَقَطْ أُؤَجِّلُ مَوْتِي…
ولا أَتَأَلَّمُ…
بَلْ أَتَدَرَّبُ على الِانْكِسار.
كُلَّما حاوَلْتُ أَنْ أَكُونَ إِنْسانًا،
اكْتَشَفْتُ أَنَّنِي فِكْرَةٌ سَيِّئَةٌ كَتَبَها الحُزْنُ في لَيْلَةِ سُكْر.
أنا لَسْتُ حَزِينًا…
أنا مُتَوَرِّطٌ في نَفْسِي.
لَمْ أَخْرُجْ مِنَ المُتاهَة،
لِأَنِّي صِرْتُها.
لَمْ أَجِدْ نَفْسِي،
بَلْ أَضَعْتُها بِإِتْقان.
ولَمْ أُهْزَم…
أنا فَقَطْ سَلَّمْتُ الرَّايَةَ لِلْعَدُوِّ
الَّذِي كانَ يَرْتَدِي وَجْهِي.



