المقالات والسياسه والادب

عصيّةٌ على النسيان بقلمي هدى عبده

عصيّةٌ على النسيان

أنا أميرةُ الليلِ التي لا تنتهي

في قلبِها حكايةٌ وحنينُ

أمشي إلى ضوءِ النجومِ كأنني

أمُ تضمُّ شتاتَها السنينُ

وأراكَ في فجرِ الحياةِ محدِّقًا

حيثُ الشموسُ على المدى تتزيّنُ

وأنا إذا نامَ النهارُ أتيتُهُ

ليلًا.. وفي صمتِ النجومِ أُناجيهِ

أُصغي إلى نبضِ المسافةِ بيننا

فأرى خيالَكَ في المدى يُناديني

وأخطُّ اسمَكَ فوقَ صفحةِ ليلِنا

فتردُّهُ نجوى الهوى ويُحييني

يا سيّدَ الأحلامِ….. هل تدري بما

تُخفي الليالي من لظى تكويني؟

كم مرّةٍ ناجيتُ طيفَكَ خلسةً

والشوقُ يزرعُ في الضلوعِ أنيني

وأقولُ: لعلَّ الفجرَ يحملُ عودةً

فتطلُّ من خلفِ الغيابِ عيوني

وأظلُّ أكتبُ… والقصائدُ شهقةٌ

تُفضي بما عجزَ الكلامُ عن البوحِ

وكأنّ صوتَكَ في الرسائلِ نغمةٌ

تأتي فتوقظُ في الفؤادِ شجوني

وأراكَ تُهدي للنجومِ قصيدةً

وأنا أضمُّ صداكَ بينَ جفوني

إن غابَ وجهُكَ……. لا يغيبُ تلهُّفي

فالحبُّ يسكنُ في دمي ويصونني

ولئن تباعدَ دربُنا…. فمحبّتي

نهرٌ عصيٌّ أن يجفَّ معينُهُ

ما كلُّ بُعدٍ يستبيحُ مودّةً

فالبعضُ يسكنُنا وإن لم يأتِنا

يا من تركتَ على المساءِ حكايةً

ما زالَ قلبي في هواها يفتتنُ

عُد للسماءِ التي شهدت تلاقِيَنا

فالليلُ دونَكَ موحشٌ وحزينُ

عُد… كي نعيدَ إلى القصيدةِ نبضَها

ويعودَ في أفقِ المحبّةِ ياسمينُ

فأنا التي رغمَ المسافةِ لم تزل

عصيّةً على النسيانِ لا تتلوّنُ

أهواكَ… لا وعدًا يمرُّ كأنهُ

حلمٌ…. ولا شوقًا يذوبُ ويُدفنُ

أهواكَ ما بقيَ المساءُ قصيدةً

وما أطلَّ على الحياةِ يقينُ

فإذا أتى صبحٌ وغابَ تألُّقٌ

فالحبُّ يبقى.. لا يغيبُ ولا يهونُ

د.هدى عبده

مقالات ذات صلة