المقالات والسياسه والادب

علمتنى آية بقلم ا. سبيله صبح

يقول تعالي ” وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ “

سبب نزول الآية :

نزلت الآية الكريمة فى عوف بن مالك الأشجعى عندما ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أسر ابنه عند المشركين يشتكى له ضيق الحال وفقد ولده ، فقال له النبي (عليه السلام ) :” اتق الله واصبر وأمره أن يكثر هو وزوجه من قول لا حول ولاقوة الابالله، فذهب عوف لزوجته وأخبرها بما أخبره به النبي عليه السلام فقالت : نعم ما أمرك به رسول الله ، وفعلا ما أمرهما به النبي عليه السلام فغفل العدو عن ابنه فى ليلة فساق غنمهم وعاد بها إلى أبيه وكانت أربعة آلاف شاة فأنزل الله عزوجل الآية.

* مواقف فى حياة النبي عليه السلام :
* كان النبي عليه السلام دائم التوجيه لأصحابه أن يجعلوا التقوى هي سلاحهم فى مواجهة المحن والأزمات فكان يقول : ” لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ” وهذا المعنى نراه يتجسد فى تلك الآيه الكريمة .
* ضرب لنا الصحابة أروع الأمثلة فى حسن التوكل على الله تعالي فالصديق أبا بكر عندما قال للنبي يوم الهجرة وهما فى الغار مستخفيان عن عيون المشركين” لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا ” فأجابه النبي يا أبا بكر ماظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا ” أليس هذا الموقف يوضح كمال التقوى و الثقة بالله.
* العبرة من الآيه :
* أن التقوى مفتاح الفرج: فمهما اشتدت الأزمات وتوالت المحن فإن التمسك بأوامر الله واجتناب نواهيه يفتح أمام العبد الأبواب المغلقة ويأتيه الفرج من حيث لا يحتسب .
* الثقة بالله أساس الطمأنينة: كما نرى ذلك جليا فى موقف الغار مع النبي وصاحبه وكما حدث مع موسي عليه السلام حينما أدركه فرعون وجنوده فقال له بنوإسرائيل إنا لمدركون فأجابهم موسي بقلب الواثق المطمئن:” إن معى ربي سيهدين ” فالمؤمن دائمًا مطمئًا بأن الله لن يخذله مهما طال الكرب واشتد .
* الرزق بيد الله وحده: فالرزق ليس مقصورًا على الأسباب الظاهرة فقط بل إنه كثيرًا ما نراه يأتى من مكان لا يتوقعه الإنسان ولم يكن يخطر له على بال .
* الصبر والعمل سبب أكيد لرحمة الله عزوجل .

* الخاتمة:

إن الآية الكريمة تبعث الأمل فى قلب من ضاق بهم الحال وكذلك من أتعبتهم الهموم وطالت بهم الشدائد فهى وعد ربانى وسبحانه لا يخلف وعده أن من جعل بينه وبين المعاصى حجابًا فسيجعل الله له من كل ضيق فرجا ومن كل هم مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فلنحرص جميعًا على تقوى الله فى السر والعلن ونُعَلِّق قلوبنا بالله واثقين أن الأمر كله بيده وأن بعد الضيق فرج وبعد العسر يسرا وأن الله لا يخلف وعده لعباده المؤمنين الطائعين جعلنا الله وإياكم منهم

مقالات ذات صلة