علمتني آية “١٠ “

علمتني آية “١٠ “
بقلم ا. سبيله صبح
” قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ”
في لحظة ضعف بشري، وقف النبي موسى عليه وعلى نبينا السلام، أمام تكليف عظيم من الله يأمره فيه أن يذهب
للطاغية فرعون الذي كان يقول “أنَا رَبُّكُم الأَعلَي”، خاف موسى من تلك المهمة، وينبغي أن نوضح أن خوفه لم يكن جبنًا وإنما
كان تواضعًا أمام تلك المهمة العظيمة والرسالة الجليلة، فرفع موسى يديه لربه يناديه أن يجعل له وزيرًا من أهله، ولكن من
هذا الذي يستحق أن ينال ذلك الفضل والمكان مع موسى؟
بدون تفكير أو تردد طلب كليم الله موسى من ربه أن يجعل من أخيه هارون داعمًا وظهرًا يستند عليه، وكتفًا يركن إليها،
فقال موسى كما أخبرنا القرآن الكريم “واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي”
عندما اختار موسى شريكًا رسالته، وداعمًا ونصيرًا اختار أخوه ذلك الأقرب لعصبه ورَحِمِه، وقلبه ، وإنما كان ذلك لأن
المفترض بالأخ أن يكون سندًا وعونًا بلا مصلحة أو هدف.
وجاء الرد الإلهي الموافق لموسى” سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجعَلُ لكُمَا سُلطَانًا “
ما أعظمها من كلمات، كأن الله يقول له لا تحزن لن تكون وحدك، سأقويك بمن تحب،.
دروس وعبر :
علّمتني هذه الآية :
١- أن الله لا يترك عباده الصادقين وحدهم ، فهو يُرسل لهم من يُعينهم،و يشدّ أزرهم، من يذكّرهم إذا نسوا، ويقوّيهم إذا
ضعفوا، فحتى الأنبياء احتاجوا إلى من يقف بجوارهم ويشد أزرهم …فما بالنا نحن؟
٢_ ليس عيبًا أن تحتاج سندًا، لكن العيب أن تظن أنك قادر بمفردك.
رسالة الآية لنا…….
– ينبغي لجميع الإخوة أن يكونوا عضدًا لبعضهم، وأن لا يسمحوا لأحد أن يفرقهم أو يتدخل بينهم .
– ربما شدّ الله عضدك بصديقٍ صدوق، أو بأختٍ حنونة ، أو بزوجٍ مخلص ، أو حتى بدعوةٍ لا تعلم من أين جاءت، لكنه أتاك في لحظة انهيار.
كل” هارون” يؤازرك بلا سبب، ويقف معك بلا هدف هو في حياتك نعمة عظيمة تستحق الشكر فلا تضيعه .
وكل “موسى” تحتاج أن تكون له عضدًا وسندًا وناصرًا في طريق الحق فإياك أن تتخاذل في نصرته .
خاتمة
يقول تعالى في ختام الآية:” أنتما ومن اتبعكما الغالبون “
كأنها وعد منه سبحانه طالما أنت على الحق فاعلم أنك مهما طال الظلم غالب بأمر الله فالحق ظاهر لامحالة.
– ما أجمل أن تشعر أن الله هو من اختار لك السند الذي تتكئ عليه ، فيرسل لك “هارونك” حين تظن أنك وحدك،
ليذكّرك أن الرحمة تسبق التكليف، وأن العون من الله لا يتأخّر أبدًا، لكنه دائمًا يأتي في الوقت المناسب.
أسأل الله كما شد عضد موسى بأخيه، أن يشد عضدنا بمن يحبهم ويسخر لنا من ينصرنا من الظالمين.


