المقالات والسياسه والادب
علمتني آية

كتبت ا. سبيله صبح
﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾
علمتني هذه الآية أن الحكمة قد تخرج من أضعف المخلوقات، وأن الصوت الصادق لا يُقاس بالحجم ولا بالقوة، بل بالحرص والمسؤولية. نملة صغيرة، لا تملك سلطانًا ولا سلاحًا، لكنها امتلكت وعيًا جعلها تُبادر بالتحذير، خوفًا على قومها لا على نفسها فقط.
علمتني الآية……معنى القيادة الحقيقية؛ أن تكون أول من يشعر بالخطر، وأول من يتحمل مسؤولية التنبيه، دون انتظار أمر أو مقابل. تلك النملة لم تقل “أنقذوا أنفسكم”، بل قالت «يا أيها النمل»، جمعتهم في نداء واحد، وقدّمت المصلحة العامة على الفرد.
وعلمتني أيضًا أدب الكلمة، فقد حذّرت قومها دون اتهام أو إساءة، فقالت: «لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون»، ففرّقت بين الأذى المتعمد والخطأ غير المقصود. كم نحتاج هذا الخُلُق في حياتنا؛ أن نحسن الظن، وأن نلتمس الأعذار، حتى ونحن نحمي أنفسنا.
علّمتني الآية أن الوقاية وعي، وأن الحذر لا يعني الخوف، بل الفهم. فالدخول إلى المساكن هنا ليس هروبًا، بل تصرّفًا حكيمًا في لحظة خطر الغرض منه حماية الأرواح. أحيانًا يكون النجاة في الانسحاب المؤقت، لا في المواجهة.
وعلمتني أخيرًا أن الله عزوجل يضرب لنا الأمثال ويُعلمنا من كل شيء حولنا، حتى من النملة، وذلك يُعلمنا أن لا نُحَقِّر شيئًا من خلق الله مهما صغُرَ حجمه أو بَدَا أمامنا ضعيفًا ، وأن من يتأمل آيات الله في الكون، ينبغى أن يتعلم التواضع، ويدرك أن القيمة الحقيقية ليست في الضجيج، والأصوات العالية، ولا المظاهر الكاذبة ، بل في الأثر الذي يصنعه المرء لنفسه، وقدرته على حماية الآخرين .
أخيرًا وليس بآخرٍ، علّمتني الآية أن أكون يقظة، رحيمة، مسؤولة، وأن أؤمن أن الكلمة الصادقة، مهما كانت صغيرة، قد تنقذ الكثير خاصة إذا أتت فى وقتها بلا تأخير أو كِبر.
أسأل الله أن يرزقنا العلم والفهم والحكمة وأن يجعل لنا أثرًا طيبًا فى نفوس من عرفنا ومن لم يعرفنا ،
وأن يجعل عزنا به ولا يجعل حاجتنا إلا إليه إنه ولى ذلك والقادر عليه،




