علمتني آية

علمتني آية
كتبت ا. سبيله صبح
﴿ ۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
ليس بالضرورة كل من تكلّم باسم الدين عالمًا، ولا كل من ذكّرنا بالله عابدًا، ولا كل من لبس ثوب الطاعة صادقًا مخلصًا فيها،
ولا كل من حذّر من المعصية بعيدًا عنها. فالدين أعمق من كلمات تُقال، وأصدق من مواعظ تُلقى، وأثقل في الميزان من مظاهر قد تخدع الأبصار ولا تخدع الله.
قال الله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، وقال سبحانه: ﴿كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾. فكم من لسانٍ نطق بالحق، وقلبه غافل عنه، وكم من داعٍ إلى الخير قصّر في العمل به، فكان قوله حجة عليه لا له.
و قد حذّر النبي ﷺ من ذلك فقال: «يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: يا فلان، ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه».
فاحذر لنفسك ولا تتبع هواها، فإن النفس إن تُركت قادت صاحبها إلى الهلاك وهو لا يشعر. ولا تغترّ بكثرة الأتباع ولا بحسن الكلام، فرُبَّ كلمة كانت سببًا في هداية غيرك، ورُبَّ فعلٍ كان سببًا في ضياعك.
فكم من إنسان كان جسرًا عبر عليه غيره إلى النجاة، ثم سقط هو بثقل ذنوبه، فهلك بعمله لا بكلامه. فالنجاة ليست في أن نُذَكِّر فقط، بل في أن نَصدُق فيما نقول، وأن نخشى الله في السر والعلن.
* علمتني الآية…. أن الدين لا يكون بالكلام فقط، بل بالصدق والإخلاص والعمل .
*كما علمتني أيضًا… أنه يجب علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين، فهل يُعقل أن نلوم الآخرين على المعاصي والذنوب أمام الجميع، ثم نأتي بها خُفية إذا احتجبنا عن العيون، أين نحن من قول ملك الملوك ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾، ليتنا جميعًا وأنا معكم نراقب الله في السر والعلن.
* تعلمت كذلك…. أن الرياء والكلام وحده بدون عمل إنما هو عقوبة، ودليل على سخط الله على قائلها، وأن الكلمة الصادقة إن لم تتوج بعمل صالح، صارت وبالًا على قائلها، حتى وإن اهتدى بها العالم بأسره .
** في الختام….
اللهم اجعل أعمالنا صادقة، خالصة لوجهك الكريم ، وقلوبنا خاشعة لك، ونجنا من الرياء والكبر، واجعل كلامنا وأفعالنا سببًا
لهداية أنفسنا والآخرين، ووفقنا لطاعتك في السر والعلن، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، برحمتك يا أرحم الراحمين.



