المقالات والسياسه والادب
عندما يتحدث الصمت بقلمي هدى عبده

لم يكنِ الصمت إلا حروفًا،
بل نَفَسًا خرج من غياب بعيد،
كأن الصمت أراد أن يتكلم،
فتجسد فينا.
الكلمة ليست صوتا،
بل ومضة روح
تُضيء العتمة ثم تمضي،
تترك خلفها أثرا لا يرى
لكنه يُحس.
الورق ليس بياضا،
هو مرآة غيب
تنعكس عليها وجوهنا وارواحنا،
فنراها،
ثم نغض عنها البصر.
القلم ليس أداة،
إنه نداء فكرة تولد وجعا،
تمضي فينا
كخيطِ ضوء يتلمسُ المعنى.
الذاتُ لا تُكتشفُ في القول،
بل في الانكسار،
حين نصمت،
فنسمع أنفسنا كما لم نفعل من قبل.
الزمن لا يمضي،
بل نحنُ من نتقلب فيه،
ورقة بعد ورقة،
بحثا عن لحظة صدق
تكتبنا من جديد.
حين يتلاشى الحبرُ في الضوء،
نعرف أن الحرف ليس منا،
بل نحن انسكبنا فيه،
نذرُ أرواح في قدس المعنى،
نذوب كما يذوب النجم في فجر السر،
فنصيرُ الحرف،
ويصيرُ هو نحن،
لا فاصل بين الكاتبِ والمكتوب،
ولا بين الحياةِ ومن يكتبها،
إلا نفسٌ
يترددُ في حضرة الله.
وهكذا يتحدث الصمت
_____________



