عند أول نظرة

عند أول نظرة
بقلم… هدى عبده
رأيتكِ… فاهتزت خُطاي كأن الطريق تنفس من دهشتهِ
وترقرق الزمن بين يديّ كليلٍ يفتّش عن قمرهِ
انشق ضوء غريبٌ في عيونكِ
فأَغرق صدري… كأنهُ أول نبض يولدُ من جيد السماءِ
يا من دخلتِ كالنشيد إلى أروقةِ الدمِ
وأشعلتِ في جذوري ريحًا تركض نحو بدايات المنى
كيف أفهم سحركِ؟
أأنت نجمةٌ سقطت طائشةً على قدري؟
أم أن الهوى رسمكِ في روحي ليُختبر النبضُ بنور لا يطفأ؟
تقدمتِ… فارتفعت سقوف الحُلمِ،
وانحنت الجروح لتشرب من ضوئك ،
وغنت خطواتكِ كأن الأرض تستفيق لأول مرة.
عيناكِ… يا مسالك الغيمِ
يا مرافئ تهدم صخب العمرِ وتبني سكونا لا يبلى
إن ابتسمت… تسقط الحجب،
وينحني النور يطلب من حسنكِ ملء الضياء.
وأنا…
جئتك بقلبٍ يتدرج بين خجلٍ ومحبةٍ
لا يعرف الكلام،
ويعرفكِ أنتِ… كأنكِ أول أبجدياتهِ.
فهل تتركيني أَمام هالتكِ أتعلم الطيران؟
أم ترسليني لمنابعِ الغيم كي أدرك سر اقترابكِ؟
يا من إذا غبتِ…
تساقطت الشهقات من داخلي
وتحول المكان لظلّ حزين يلتهمهُ الغِياب.
وإن أَقبلتِ…
عدت طفلا يرتجف من فرط الفرحِ،
تحملهُ نظرتكِ كفان من رقةٍ،
ويرفعهُ الهوى كدعاء قدس قبل أن يسمع.
يا سيدةَ الضياء
إني أحبكِ حبّا يفيض كالنجوم إذا انهالت
ويهدأ كالصلاة إذا سكنت
وأذوب… كأن اللقاء ميثاق أزلِي
سجل في أروا
حنا قبل أن تخلق الخطى.
د. هدى عبده،



