المقالات والسياسه والادب

عن ليلة النصف من شعبان

عن ليلة النصف من شعبان

كتبت ا. سبيله صبح

تُعد ليلة النصف من شعبان من الليالي التي تحمل نفحات إيمانية، وهي فرصة لتجديد التوبة والاستعداد لشهر رمضان المبارك، ولم يرد في القرآن الكريم نصٌّ خاص بفضل هذه الليلة، لكن الله تعالى دعا إلى اغتنام أوقات الخير عمومًا، فقال:
﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾.
… كما ثبت عن النبي (عليه السلام)، اهتمامه بشهر شعبان
فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها «ما رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ استكمل صيام شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان». (متفق عليه).
وعندما سئل النبي عليه السلام عن كثرة صيامه في شعبان قال :ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وأحب أن يرفع عملي وانا صائم.
…. كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :«يَطَّلِعُ اللَّهُ إلى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» وفي هذا الحديث دعوة صريحة إلى تنقية القلوب من الشحناء والحقد، لأن الذنوب القلبية قد تكون أعظم خطرًا من المعاصي الظاهرة.
وتشير القصص القرآنية إلى فضل التوبة، كما في قصة آدم عليه السلام حين عصى أمر ربه ثم تاب ولم يُصِر على ذنبه فقال: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾، ويونس عليه السلام أيضًا حين عاقبه الله على ترك قومه بدون أمر منه فواجه الظلمات الثلاث( الليل.، والبحر، و بطن الحوت) تغلب عليها بالدعاء والتسبيح، فكانت النتيجة:﴿فَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾، وهكذا كان الرجوع إلى الله سبب النجاة والمغفرة، دائما ما نجد لحظات فارقة هي سبب الفلاح، وليلة النصف من شعبان من هذه اللحظات التي توقظ القلب.
…. كيف نغتنم ليلة النصف من شعبان؟
لا توجد عبادات مخصصة لتلك الليلة، حيث أنه لم يثبت بها نص صريح، ولذا يمكن للمسلم أن يغتنم هذه الليلة بـ:
.. الإكثار من الاستغفار والدعاء
.. تصفية القلوب والعفو عن الناس
.. الصلاة والذكر وقراءة القرآن
.. تجديد النية استعدادًا لرمضان
وخلاصة القول: ليلة النصف من شعبان محطة إيمانية لمراجعة النفس والاستعداد لرمضان.

… في الختام

نسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعل بلدنا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأن يغفر لنا ماقدمنا وما أخرنا وماهو أعلم به بنا، وأن يكتب لنا العتق من النار وأن يُنقي سريرتنا وعلانيتنا ويبلغنا ومن نحبهم رمضان ونحن جميعًا في أفضل حال.

مقالات ذات صلة