عَشِقْنَا ظِلًّا عَلَى الشَّاشَات عشقنا ظِلًّا على الشاشاتِ وظننا أنَّ أرواحًا تلاقَتْ وأنَّ القلبَ حينَ يضيءُ حرفًا يكونُ على ضفافِ الحبِّ باتَ مددنا للغيابِ يدَ اشتياقٍ وزيَّنَّا المسافاتِ البعيدةْ نسجنا من رسائلِنا حكايا وألبسنا الخيالَ ثيابَ عيدِهْ وكانَ الصبحُ يبدأُ من تحيةْ وكانَ الليلُ يزهرُ بالأغاني وكانَ القلبُ يركضُ خلفَ وعدٍ يُخبِّئُ خلفَ أضلعِهِ الأماني أحببنا ابتسامةَ ألفِ صورةْ وما أبصرْنَا التجاعيدَ الخفيَّةْ وأغرقنا الملامحَ في ضياءِ فما أبصرْنَا الحقيقةَ في العيونِ حسبنا اللطفَ عهدًا لا يزولُ وحسبنا الوعدَ ميثاقَ السنينِ وما كلُّ الذي يحلو كلامًا يُجيدُ الوقوفَ وقتَ الانكسارِ فكم قلبٍ تعلَّقَ بالرسائلْ وأمضى العمرَ ينتظرُ الجوابا وكم روحٍ أقامتْ في حكايا بنتْها من سرابٍ واستحالتْ عذابا إذا انطفأتْ شاشاتُ التلاقي تعرَّى الصمتُ وانكشفَ الخداعُ فلا صوتٌ يضمِّدُ جرحَ روحٍ ولا كفٌّ إذا اشتدَّ الوجاعُ ويا قلبي إذا أغراكَ حرفٌ فلا تمنحْ مفاتيحَكَ سريعًا فليس الحبُّ أن تحيا أسيرًا لمن يأتي ويتركُكَ وجيعًا ولكنَّ المحبةَ أن نرى الإنسانَ لا وجهًا تزيِّنُهُ المرايا وأن نمضي إلى دربِ الحقيقةِ ونحملَ في مواقفِنا النوايا نريدُ يدًا إذا مالتْ خطانا تشدُّ الروحَ لا وعدًا يطيرُ نريدُ صدورَ من نهوى أمانًا إذا ضاقتْ بنا الدنيا تدورُ فلا تكرهْ شاشاتِ التواصلْ فقد تهدي القلوبَ إلى اللقاءِ ولكنْ لا تُسمِّ الوهمَ حبًّا ولا تجعلْ سرابَكَ كالسماءِ فما الحبُّ الذي يُمحى بزرٍّ ولا عهدٌ يُبدِّدُهُ غيابُ ولا قلبٌ يبيعُ الودَّ يومًا إذا ما مسَّهُ تعبٌ وعَتَبُ الحبُّ أن نرى بعضًا كما نحنُ بلا فلترْ ولا زيفِ ادِّعاءِ ونبقى حينَ تسقطُ ألفُ صورةْ ويصدقُ في المواقفِ ما ادَّعينا فإن أردتَ قلبًا يستحقُّكَ فلا تسكنْ ظلالًا مستعارةْ سرِ الآنَ إلى الدنيا بقلبٍ يرى الإنسانَ لا وهمَ العبارةْ فخلفَ الضوءِ أرواحٌ تنادي تريدُ من المحبةِ أن تكونَ حضورًا حينَ يخذلُنا الجميعُ وعهدًا لا تفرِّقُهُ الظنونُ د.هدى عبده