غربة الروح والأبناء د. ذكاء رشيد

غربة الروح والأبناء
د. ذكاء رشيد
أبـحـرت في بـحـر الجـمـال غـريرا
ورمـيت قـلـبـك في المـدى مـسحورا
وخـطـبت ود الأجـنـبـية ظـانـا
أن الوفاء سـيـستـديـم دهورا
في البدء كان القرب نورا باهرا
يجلو الأسى ويطمئن المذعورا
حتى إذا بـزغ البـنـون وأيـنعـوا
صار الوداد لدى الخلاف سعيرا
يا ويح روحك حين غاب نهارها
وبات شملك في المدى منثورا
غـدرت بـلـيـل والـسـكون يـلـفـكم
وهوى جبين البدر غاب غؤورا
عبرت حدود الأرض تنشد أهلها
وتركت قلبك في الديار كسيرا
أطفالكم.. ضاعوا ببحر محاكم
تأبى المروءة.. تجحد التقديرا
تجري وراء الطيف في سفاراتهم
وتعود بالدمع الهتون حسيرا
هي لعبة القانون تجهل موطنك
وترى اختطاف الأبرياء مصيرا
كم كنت تحسب أن بيتك جنة
فإذا به يمسي لديك قبورا
ندم على وقت مضى في غفلة
حين اتخذت من السراب نصيرا
يا من يروم من الأجانب مضجعا
كن في اختيارك حازما وبصيرا
فالبيت إن لم تبنه بشريعة
أضحى هباء في المدى وثبورا
إن المواجع لا يداوى جرحها
إن صار طفلك في البلاد أسيرا



