المقالات والسياسه والادب

‏ليت قلبي يصاب بالزهايمر ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار

‏يا صديقي…

‏ليت قلبي يصاب بالزهايمر،

‏لا ليغيب عن الوعي،

‏بل ليُغلق ذاك الباب الذي دخل منه الحزن،

‏وينسى كل همّ نخر أعماقه دون رحمة،

‏ويعود كما الطفل، لا يفقه في الدنيا سوى الأمان بين ذراعي أمه.

‏في بعض الأحيان، أتمنى أن أنسى كل شيء وأبدأ من جديد،

‏لكن لا جديد سوى تراكمات الحياة التي ترميها فوق أكتافي،

‏قلبي يتحمل أعباءها،

‏ويشاركها لمعة عيوني التي تخفي دموعًا تحترق ببطء،

‏تكتم صرخات مخنوقة، تئن بصمت، كأنين الليل البارد.

‏يا صديقي…

‏في داخلي أمنيات متعبة،

‏رقدت بين حنايا أضلعي،

‏يئست من الحياة،

‏أمنيات هرِمت كعجوزٍ على قارعة الطريق،

‏أنهكها الانتظار،

‏ضاع عمرها وهي ترقب عودة وحيدها الذي ابتلعته الحرب.

‏تمر بها الوجوه وتتلفت كأنها تبحث في المارة عن ساعي بريد يحمل رسالة منه،

‏تعيد النبض لقلب أثقلته الأشواق وتعب السنين.

‏يا صديقي…

‏بين كفي حكايات مريرة،

‏لو كتبت بالشهد لن تتغير مرارتها،

‏كأن أيامي ولدت من رحم زمن لم يمسسه الحلال،

‏ولدت من معصية لا مغفرة لها.

‏كل حكاية تحمل في بدايتها حسرة،

‏وفي نهايتها ألم.

‏حكايات كتبت بماء قلب لم يذق طعم السرور،

‏شرب من كأس النار لينفث وجع الحكايات بحبر أسود طُبع تحت جفوني.

‏يا صديقي…

‏كن على يقين،

‏أنا لست ما أظهره، بل كل ما أخفيه،

‏ففي صمتي ألف حديث لا يقال،

‏هناك أشياء تسكنني لا أظل لها لكنها لا تغادرني،

‏متمسكة بذاكرتي كمسمار في جذع شجرة عمرها ألف عام.

‏فيا صديقي…

‏ليت قلبي يصاب بالزهايمر

قد تكون صورة بالأبيض والأسود لـ ‏شخص واحد‏

مقالات ذات صلة