في زمن السرعة متى نعيش كتبت ا. سبيله صبح

في زمن السرعة .. متى نعيش؟
كتبت ا. سبيله صبح
خلق الله الإنسان، وجعل لحياته ميزانًا، لكننا نعيش الآن في عصر اختلّ فيه الميزان. كل شئ أصبح يسير بسرعة ، حتى قلوبنا لم تعد تهدأ. نلهث خلف الدنيا وكأنها غاية، لا طريق.
يقول الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ • حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾
آية قصيرة، لكنها تصف حال البشر في كل زمان، وخصوصًا زماننا: انشغال، جمع، سباق، ثم توقف مفاجئ… بعد فوات الأوان.
النبي ﷺ لفت أنظارنا لحقيقة نغفل عنها كثيرًا فقال( عليه السلام) :«نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ».
فالخسارة الحقيقية ليست في قلة الوقت، بل في إضاعته دون وعي، أو استثمار أو شكر لله .
نركض من أجل الرزق، وننسى أن السعي يكون عبادة إذا صَاحَبَهُ رضا وطمأنينة، وأن القلق الدائم ليس دليل جدٍّ،
فأحيانًا يكون دليل غفلة. ننجز كثيرًا، لكن نغفل عن السكينة، مع أن الله قال: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
الإسلام لم يَدعُ إلى العجلة، بل إلى التوازن. ولم يجعل الحياة سباقًا، بل أمانة. وكل لحظة نعيشها دون حضور القلب، إنما هى لحظة ضاعت من أعمارنا بلا فائدة .
الحل….
أن نُعِيدَ ترتيب أولوياتنا: نتمهل، لنذكر الله ، ونتوقف، لنشكره ، ونعمل دون أن ننسى أنفسنا وربَّنا.
ولنفهم أن الراحة ليست ترفًا، بل نعمة، وأن السكينة رزق.
في الختام…..
في زمن السرعة، من يجعل الله نُصب عينيه، ويذكره في كل وقت، هو في الحقيقة أطول الناس عمرًا وإن قَصُرَ بالأرقام عمره،.
اللهم لا تجعلنا من الغافلين ، ولا من الساعين في الدنيا وهم بعيدون عنك،
وبارك لنا في أوقاتنا، واملأ قلوبنا سكينة، وارزقنا حُسن العمر، وحسن العمل ،ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا إنك ولي ذلك والقادر عليه .



