المقالات والسياسه والادب

ليه بتكملي في وجعك؟ بين عقل عارف وقلب مش قادر

ليه بتكملي في وجعك؟ بين عقل عارف وقلب مش قادر

كتبت/ د/شيماء صبحي 

المقال

فيه وجع معين بيبقى عامل زي الدوامة… بتشدك جواها كل ما تحاولي تطلعي.

الوجع ده بيبدأ لما تبقي عارفة في قرارة نفسك إن العلاقة دي غلط، مؤذية، مستنزفة،

بس قلبك مش قادر يسيب.

عارفة الحقيقة كويس… بس مش قادرة تنفذيها.

هو ده أصعب صراع نفسي ممكن تمرّي بيه في حياتك:

صراع بين العقل اللي بيقول كفاية وجع،

وبين قلبك اللي لسه متعلق، ولسه بيستنى كلمة، أو نظرة، أو رجوع.

 

بتحسي إنك متعلقة في الهوا، لا عارفة توصلي سما ولا قادرة ترجعي للأرض،

حاسة إنك بين نارين: نار الفقد ونار الاستمرار.

وكل ما بتبعدي شوية، الخيال يرجع يطاردك، والذكريات تشدك،

فتضعفي وتدخلي نفس الدائرة تاني، وتكرهي نفسك إنك رجعتي!

 

التحليل النفسي للموقف:

 

اللي انتي فيه اسمه “تعلق عاطفي مرضي”.

مش حب… التعلق ده بيخلي الشخص يحس إن وجود التاني هو مصدر الأمان الوحيد،

وإنه من غيره ضايع، رغم إن وجوده نفسه بيوجّع.

العقل هنا بيكون فاهم كل حاجة، لكن المشاعر بتكون مبرمجة على الإدمان.

بتدمني الإحساس اللي هو بيولده جواكي حتى لو كان وجع.

الإدمان مش دايمًا بيكون لمخدر أو عادة، ساعات بيكون لإنسان!

 

دماغك بتربط وجوده بالراحة، رغم إن وجوده بيسبب ألم.

وده بسبب اضطراب في “نظام المكافأة” في المخ،

اللي اتعود إن الحب = وجوده، حتى لو كان وجوده مؤذي.

عشان كده بتفضلي تدوري على لحظة حلوة منه،

زي مدمن بيدور على جرعة جديدة.

 

 الأسئلة اللي بتدمرك من جواك:

 

ليه مكملة مع حد بيقلل مني؟

 

ليه ببذل مجهود عشان أسعده وهو مش بيحاول؟

 

ازاي هان عليه يوجعني كده؟

 

ليه بيقول بيحبني وهو بيتجاهلني؟

 

هو ممكن يتغير؟ ولا هيفضل كده؟

 

ازاي قادر يعيش من غيري وأنا مش قادرة أعيش من غيره؟

 

كل سؤال من دول مش بس وجع، ده سكين بيقطع في احترامك لنفسك كل يوم.

كل مرة تسألي فيها الأسئلة دي وماتخديش قرار، بتخصمي من نفسك حتة صغيرة.

ولما يفضل الوضع زي ما هو، بيتحول الألم لشلل.

تفضلي واقفة مكانك، مش قادرة تمشي، ولا قادرة ترجعي،

والعلاقة تتحول لسجن مفتوح… والباب أصلاً من جوه.

 

 خطوات عملية للخروج من الصراع:

 

1. اعترفي إنك مدمنة مش عاشقة.

 

الاعتراف ده بداية الشفاء.

انتي مش ضعيفة، انتي متعلقة تعلق مرضي، وده بيتعالج.

بس أول خطوة إنك تشوفي الحقيقة من غير تبرير.

 

2. اقطعي التواصل تمامًا.

 

مش “نقلل الكلام”، لا… نقطع.

لأن كل مكالمة أو رسالة هي “جرعة” جديدة هترجعك نقطة الصفر.

اعملي بلوك، امسحي رقمه، احذفي الصور، أي شيء بيخليه موجود في وعيك.

 

3. اشتغلي على نفسك مش عليه.

 

بدل ما تسألي: “ليه بيعمل كده؟”

اسألي نفسك: “ليه أنا بسمح بكده؟”

اشتغلي على جواك: نقصك؟ خوفك من الوحدة؟ احتياجك للحب؟

كل إجابة هتفتح باب لعلاج.

 

4. ابدئي روتين جديد.

 

النفس بتتعلق بالعادة، فغيري عاداتك.

لو كنتي بتكلميه قبل النوم، اكتبي قبل النوم.

لو بتفتحي تليفونك الصبح تشوفيه، افتحي آية أو اقتباس.

ابدئي يومك بشيء جديد يحملك طاقة جديدة.

 

5. دوّني وجعك.

 

اكتبي كل اللي حسيتيه، كل المواقف اللي وجعتك.

ده بيخلي الألم يخرج بدل ما يفضل يعفن جواكي.

بعد فترة لما ترجعي تقري، هتعرفي إنك كنتي محتاجة تتخلصي من الوهم مش من الحب.

 

6. اعملي قائمة “ليه لأ”.

 

اكتبي فيها كل الأسباب اللي تخلي العلاقة دي مؤذية:

قلة احترام، تجاهل، أنانية، استنزاف…

ولما تضعفي، ارجعي لها.

العقل لازم يفضل شايف اللي القلب ناسيه.

 

7. اطلبي مساعدة.

 

مفيش عيب إنك تحتاجي دعم نفسي أو جلسة علاجية.

أوقات بنتعلق عشان جواك جرح قديم بيتغذى من العلاقة دي.

لما الجرح يتعالج، التعلق يختفي.

 

 الرسالة الأخيرة:

 

انتى تستاهلي حياة هادية… قلب مطمن… حب صحي مش موجع.

تستاهلي علاقة تشبه النور مش العتمة.

اللي خلى وجعك يبقى موجود مش ممكن يكون سبب شفاكي.

اختاري نفسك المرة دي، لأن الاستمرار في وجع مش حب، ده انتحار ببطء.

كل مرة هتقفي فيها لنفسك وتختاري الشفاء،

ربنا هيقف معاكي وهيقويكي أكتر مما تتخيلي.

 

قومى، وافتكري دايمًا:

“اللي قدر يحب غلط، يقدر يتعافى صح.”

مقالات ذات صلة