المقالات والسياسه والادب

كيتيون (Kition) (١_ أ) ملفينا توفيق ابو مراد / لبنان

مستعمرة فينيقية في جزيرة قبرص (ا)

تُعدّ كيتيون، أو “كتيم”، واحدة من أبرز المراكز الفينيقية في قبرص، ولم تكن مجرد محطة عابرة للحضور الفينيقي، بل شكّلت امتدادًا حضاريًا مباشرًا لمدن الساحل اللبناني، ولا سيما صور .
النشأة والتطور التاريخي:
تعود أصول المدينة إلى القرن الحادي عشر قبل الميلاد، حين أسسها الميسينيون (اليونان) وعُرفت باسم “كيتيوم” أو “كتيم”.
ومع حلول القرن التاسع قبل الميلاد، دخلت مرحلة جديدة من الازدهار تحت النفوذ الفينيقي، حيث أعاد الفينيقيون تنظيمها وتطويرها لتصبح مركزًا حضاريًا متكاملًا.
ومع تعاقب العصور، تطوّر اسم المدينة تدريجيًا ليُعرف اليوم باسم لارنكا، إحدى المدن الساحلية البارزة في قبرص.
الأهمية الاقتصادية والتجارية:
شكّلت كيتيون مركزًا رئيسيًا للتجارة في شرق البحر المتوسط، وبرزت أهميتها خصوصًا في:
تصدير النحاس .
كان لكيتيون دورًا محوريًا كميناء لتصدير النحاس القبرصي، وهو من أهم الموارد التي اعتمد عليها الاقتصاد الفينيقي.
مرفأ تجاري استراتيجي:
ساهم موقعها على الساحل الجنوبي الشرقي لقبرص في جعلها نقطة وصل بين قبرص وبلاد كنعان، ومحطة أساسية ضمن شبكة التجارة الفينيقية.
النشاط الصناعي:
ازدهرت فيها صناعات الفخار والأواني، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات الفينيقية في الصناعات الفاخرة، مثل الأصباغ الأرجوانية.
الدور السياسي والحضاري:
في الألفية الأولى قبل الميلاد، تطورت كيتيون لتصبح:
عاصمة لمملكة فينيقية في جنوب قبرص ، واحدة من أبرز الممالك القبرصية في العصر الحديدي ،
مركزًا إداريًا يعكس النفوذ الفينيقي في الجزيرة.
وقد ساهم ذلك في تعزيز دورها كحلقة وصل بين الحضارات الشرقية والبيئة المحلية القبرصية.
البعد الديني :
تميّزت كيتيون أيضًا بدورها الديني البارز، حيث احتضنت معابد فينيقية مهمة، من أبرزها معبد الإلهة عشتروت (Astarte)، الذي شُيّد في القرن التاسع قبل الميلاد.
وقد شكّلت هذه المعابد مركزًا لعبادة الآلهة الفينيقية، مما يعكس عمق التأثير الثقافي والديني للفينيقيين في المدينة.

الموقع الاستراتيجي:

ساهم موقع كيتيون الجغرافي في تعزيز أهميتها، إذ:

تقع على الساحل الجنوبي الشرقي لقبرص ، تشكّل نقطة توقف رئيسية في الطرق البحرية الفينيقية ، تربط بين موانئ شرق المتوسط وغربه.

لم تكن كيتيون مجرد مستوطنة فينيقية، بل تحوّلت إلى مدينة تجارية وصناعية مزدهرة، ومركز ديني وسياسي بارز، يجسّد الامتداد الفينيقي من صور الى و في جزيرة قبرص الغنية بالموارد. حتى اصبحت واحدة من أهم المراكز الحضارية في شرق البحر المتوسط خلال العصر الحديدي .

٢٠٢٦/٤/٢٧

مقالات ذات صلة