سالي، تركض بين الأزهار، تلاحق الفراشات، تحمل ضفدعة خضراء تحضنها بين راحتيها قائلة: ستي، راح آخذ الضفدعة معي إلى حمص، أحببتها جدا.
الجدة: كيف ستأخذينها؟
سالي: سأضعها في علبة شفافة وأملؤها ماء . ثم أعمل ثقوبا في غطاء العلبة ، وأغلق عليها. وهكذا تتنفس الضفدعة.
الجدة: لا، يا حبيبتي. دعيها تعيش هنا في الأرض حيث النباتات وساقية الماء. هنا بيتها وحياتها وإذا أخرجتها منها ستموت. ولن يطول مكوثها عندك. العبي معها هنا، وكلما أتيت إلى الأرض ستجدينها تستقبلك بكل حب.
سالي: حاضر ستي.
أكملت سالي يومها سعيدة.فجأة قالت: ستي، هذه الحرباء، أناخائفة منها، رأيتها في كتاب العلوم، وفي المدينة يقولون عن الشخص الماكر أنه كالحرباء يتلون ويخدع الناس.
الجدة: أهل المدن يا حبيبتي لا يعرفون حقيقة المخلوقات التي تعيش في القرى والأرض والطبيعة. ومثال على ذلك ما قلته الآن. هناك حقيقة ذات وجهين. أولا: الحرباء هي مخلوق بريء تعيش في الأرض بين النباتات وتتنقل من التراب إلى العروق الخضراء والنباتات بكل ألوانها. نحن في القرية نسميها(أم البخوت) البخت يعني الحظ. ولا نخاف منها أبدا، على العكس تماما، نلاعبها ونلاطفها. انظري ماذا كنا نفعل ونحن صغارا.. مدت الجدة منديلها الحريري الأسود( يسمى في القرية القزية: لأنها مصنوعة من الحرير الذي هو نتاج دودة الفز) مدت القزية ووضعت أم البخوت عليها قائلة: يا أم البخوت شوفيلي بختي إن كان مظبوط). كانت سالي تراقب ماذا ستفعل أم البخوت، وإذ بها يتغير لونها إلى اللون الغامق بعد أن كان اخضر. قالت الجدة: أرأيت؟ يا سالي هي غيرت لونها حسب المكان الذي تكون جالسة فوقه. هي تحمي نفسها من غدر الإنسان أو أي حيوان أو حشرات، هي تقوم بوقاية نفسها بهذه الهبة الإلهية التي منحتها اياها الطبيعة. الآن انظري هل تظهر لك الحرباء؟
فوجئت سالي بما رأته وأجابت: لقد اختفت الحرباء تماما.
الجدة: إنها لم تغادر مكانها يا حبيبتي.هي فقطت تلونت بلون القزية وبذلك لم تعد مرأية. هي ليست غادرة ولا ماكرة ولا تؤذي أحدا، هي فقط تحمي نفسها. لذلك نحن نسميها أم البخوت. ضعي عليها قميصك الزهر الآن. ووضعت سالي قميصها فوق الحرباء ثم كشفتها جدتها قائلة انظري إليها لقد أصبحت بلون الزهر. إنها تقول لك: أن بختك زهر جميل. هل فهمت العلاقة بيننا وبينها؟
سالي : لا يا ستي.
الجدة: هي تقول لنا أنت من تصنع بختك، فإن غطيتني بلون الفرح، تكون نواياك خيرا، وبذلك ستراني قد تلونت باللون الجميل المفرح. أنا أم البخوت أجعلك ترى بختك حسب نواياك.
سالي: حقا، يا ستي أنتم في القرية تعاملون مخلوقات الطبيعة بمحبة. الآن فهمت قصدك.