قنديل نسي الضوء بقلم الكاتبة إيمان نجار

قنديل نسي الضوء
بقلم الكاتبة إيمان نجار
في داخلي امرأةٌ
تُشبه مدينةً أُطفِئت مصابيحها دفعةً واحدة…
لا أحدَ يعلم كيف صارت العتمةُ تسكنُ جدرانها بهذا العُمق،
ولا كيف تحوَّل قلبُها
من نافذةٍ تُطلُّ على الربيع
إلى بيتٍ تُقيم فيه الرياحُ وحدها.
أُخفي وجعي كأنّي أُهرِّبُ جثماني منّي.
أضحكُ أحيانًا،
لكنّ ضحكتي تشبهُ ستارةً حريريةً فوقَ حائطٍ مُتصدِّع.
كلُّ شيءٍ يبدو بخير…
إلى أن يقترب أحدهم من صوتي قليلًا.
يا لهذا الزمان…
كيف استطاع أن يجعل أرواحنا تشيخ قبل ملامحنا؟
كيف حوَّلنا إلى كائناتٍ
تُجيد ترتيبَ الفوضى داخلها،
ثمّ تنام بجانب الخراب كأنّه فردٌ من العائلة؟
كنتُ أظنُّ أنّ الخذلانَ يشبهُ الطعن.
لكنّي اكتشفتُ متأخرةً
أنّه أشبهُ بخلعِ الروحِ ببطء…
كأنّ الحياةَ تُمسك قلبك من أطرافه،
وتبدأ بسحبه منك خيطًا… خيطًا…
حتّى تُصبح فارغًا
كقنديلٍ نجا من الحريق،
لكنّه نسيَ كيف يُضيء.
لم أعد أخافُ الفقد،
بل أخافُ التبلُّد.
تلك المرحلة التي لا تبكي فيها لأنّك قويّ…
بل لأنّ الحزن استهلك دموعك كلّها،
وتركك جافًّا
كوردةٍ عُلِّقت طويلًا على قبرٍ لا يزوره أحد.
أعرفُ جيّدًا
أنّ بعضَ البشر لا يرحلون من أعمارنا…
بل يرحل معنا كلُّ شيءٍ بعدهم.
الطمأنينة،
الدهشة،
قدرتنا الساذجة على تصديق الحبّ،
حتّى أصواتنا القديمة
تبدو كأنّها تعود لأشخاصٍ ماتوا فينا منذ زمن.
ولأنّي تعبتُ من النجاة…
صرتُ أحيانًا أتمنّى
لو أنّ أحدًا يفهمني
قبل أن يحاول إنقاذي.



