المقالات والسياسه والادب

كانت دماغي فين وأنا براضي الناس على حساب نفسي؟!

كانت دماغي فين وأنا براضي الناس على حساب نفسي؟!

كتبت/د/ شيماء صبحي 

سؤال بيوجع.. بيطلع من قلب واحد اتصدم لما فاق.

اللي بيقعد يسأل نفسه: أنا إزاي كنت بعمل كده؟!

إزاي كنت بضحّي براحتى.. وسكوتي.. وكرامتي علشان الناس؟!

فين كنت وأنا بعمل كل ده؟ كانت دماغي فين؟

 

اللي بيراضي الناس على حساب نفسه، عمره ما بيعمل كده وهو فاهم.

هو بيعمل كده وهو محتاج يتحب.. محتاج يتقبل.. محتاج يحس إنه كفاية.

بيبقى فاكر إن الترضية دي نوع من الطيبة أو الجدعنة،

بس الحقيقة إنها شكل من أشكال الهروب من الرفض والخوف من الخسارة.

 

فيه ناس اتربّت على فكرة إن “اللي يزعل مني هيسيبني”،

فاتعلمت إنها لازم تضحّي بكل حاجة عشان تفضل الناس حواليها.

وفيه ناس اتربّت على إن رضا الناس هو اللي يثبت إنك كويس،

فبقى عندهم شعار داخلي بيقول: “لو الناس زعلانة مني يبقى أنا غلطان.”

 

بس الحقيقة يا صاحبي إنك مش مسؤول عن رضا كل الناس عنك.

الناس نفسها مش عارفة تراضي نفسها،

يبقى إزاي هتعرف تراضي الكل؟

أنت كده بتدخل معركة خاسرة من البداية.

 

الترضيّة المبالغ فيها مش حب، دي خوف مقنّع.

خوف من الرفض.. من الوحدة.. من الصورة اللي الناس ممكن تشوفك بيها.

بس الثمن؟

الثمن بيكون إنك تفقد نفسك..

تفقد إحساسك.. تفقد احترامك لذاتك،

وتفضل دايمًا في دايرة لوم.. “ليه بعمل كده؟ وليه ساكت؟ وليه بسكت كل مرة؟”

 

التحليل النفسي:

اللي بيراضي الناس دايمًا بيحمل جوه نفسه جرح قديم من عدم التقدير.

يمكن اتربّى في بيت كل حاجة فيه مشروطة:

“هنحبك لو نجحت.. هنرضى عنك لو سكت.. لو سمعت الكلام.”

فكبر وهو بيفكر بنفس الطريقة:

“عشان أتحب لازم أرضي.. عشان ماحدش يسيبني لازم أتنازل.”

 

ده بيعمل خلل في الهوية..

يخليك مش عارف أنت مين، ولا بتحب إيه، ولا بترتاح فين.

وتفضل متقمّص شخصيات مختلفة حسب اللي قدامك،

وتنسى إن فيك شخص حقيقي محتاج يسمع صوته.

 

العلاج النفسي أو التغيير يبدأ من هنا:

اسأل نفسك النهارده:

 

أنا ليه بخاف أزعل الناس؟

 

مين أول شخص خلاني أحس إن رضاه أهم من راحتي؟

 

ليه بحس بالذنب لما أقول “لأ”؟

 

ابدأ تدريجيًا تقول “لأ” للحاجات اللي بتستنزفك،

حتى لو الصوت الداخلي بيقولك إنك أناني.

الأنانية الحقيقية مش إنك تختار نفسك،

الأنانية إنك تسيب نفسك تموت نفسياً علشان ترضي غيرك.

 

خد بالك،

اللي بيزعل منك علشان اخترت نفسك،

هو اللي كان مستفيد إنك دايمًا بتتجاهلها.

 

في النهاية:

افهم إن “الترضيّة” مش دايمًا حب..

أحيانًا بتكون صرخة خوف متغلفة بلُطف.

ولما تبدأ تواجه خوفك ده،

هتكتشف إنك كنت بتظلم نفسك سنين وانت فاكر إنك بتعمل الصح.

 

وعلشان كده، المرة الجاية لما تلاقي نفسك بتسأل:

“كانت دماغي فين وأنا براضي الناس على حساب نفسي؟”

قول لنفسك بهدوء:

 

“كانت في مكان مش شايف قيمتها..

بس دلوقتي فاقت، وهتشوف نفسها كويس.”

مقالات ذات صلة