المقالات والسياسه والادب

‏كذبة أعوام ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار

‏كَمْ من عامٍ عشتُ في كذبتِكَ،
‏وأنا أُمسِكُ الحقيقة من ذيلِها… ولا تلتفت!
‏سنينٌ كنتَ فيها ظلًّا ناعمًا،
‏وفي ظهري… سكينًا صامتًا، لا يقطرُ دمًا، بل يقطرُ ثقةً.
‏كنتَ تحترفُ ارتداءَ النقاء،
‏تُتقنُ دورَ الملاكِ حتى صدّقتُ أنّي خُلقْتُ لأعبدَك.
‏ضحكتكَ؟
‏كانت مرآةً معطوبةً، أرى فيها نفسي جميلةً… وأنا مشوّهة.
‏كذبتكَ لم تكن زلّة،
‏بل طقسًا تمارسه كلّ صباح،
‏وقسمًا تقسمه كلّ ليلةٍ على حافّة غفوتي!
‏أتعلم؟
‏لم يَكُن قلبي غبيًّا…
‏بل نقيًّا حدّ العمى،
‏يبحثُ عن دفءٍ… في أحضانِ جليد.
‏والآن
‏أقلّبُ الذكريات كما تُقلّبُ الجريمة في ذهنِ القاتل،
‏فكلّ لحظةٍ بيني وبينك… كانت طعنة مؤجّلة،
‏وكلّ كلمةِ “أحبك” قلتَها،
‏كانت سقطةً في سطر شهادة الزور.
‏هل تدرك ما معنى أن تهدرَ امرأةٌ عمرها في خرافة؟
‏أن تكتشف أن كلّ الحنانِ الذي غفَت عليه،
‏ما كان سوى غطاءٍ ناعمٍ لجريمة؟
‏لقد صدّقتك أكثر مما صدّقت المرآة،
‏وآمنتُ بك أكثر من صلاتي،
‏فأيُّ إلهٍ كنتَ إذًا، حين قرّرتَ أن تكون كذبةً تُعبد؟
‏أقسم لك…
‏إن الخيانة لا تقتلنا مرّة،
‏بل تتركنا أحياءَ نموتُ في كلّ ذكرى،
‏في كلّ ضحكةٍ كانت مسروقة،
‏وفي كلّ وداعٍ… لم يكن صادقًا.
‏فاسمعني جيّدًا… غدًا… حين تبحث عن ظلّي في أرصفة الخديعة، لن تجده
‏فأنا ما عدتُ تلك الساذجة التي كانت تموتُ لأجلِ وعد،
‏ولا تلك التي تُرمّمُ كذبكَ بمساميرِ الغفران.
‏أنا اليوم أنثى نَسَفتْ تحت جلدها الضعف،
‏وشيّعتك من قلبها كما يُشيّع الوباء

مقالات ذات صلة