كفاية طيبة
إنت طول عمرك بتلعب دور الملاك، الطيب، المُضحي، اللي بيشيل الغلط من على الناس ويحطه على كتفه، اللي بيقول “ماشي” حتى لو قلبه بيصرخ “كفاية”.
بس تعال أقولك حاجة… الملاك اللي بيفضل يدي من غير ما ياخد… في الآخر بيتسحل، بيتكسّر، وبيترمي في الزبالة لما يخلص دوره.
أوعى تفتكر إن التضحية المستمرة هتخليهم يحبّوك أكتر… ده بيخليهم يطمعوا فيك أكتر.
انت نفسك بقيت جزء من راحتهم، بقى عادي عندهم يشيلوا همومهم ويحطوها في جيبك، وأنت ماشي شايل، شايل، لحد ما ضهرك انحنى وأعصابك باظت.
ولا حد قالك “شكراً”، ولا حد حس بيك… بالعكس، لو مرة قلت “لا” هيتصدموا ويقولوا اتغيّرت.
جرب، مرّة واحدة بس…
مرّة تقول “مش هينفع”.
مرّة تقفل التليفون في وش اللي بيفرّغ سمّه فيك.
مرّة توقف وسط السكة وتقول “أنا تعبت”.
مرّة تاخد حقك حتى لو على حساب رضاهم.
أيوه… هتتبهدل شوية في الأول.
هتسمع كلام يوجع.
هيطلعوا عليك إنك أناني، إنك قاسي، إنك مش زي زمان… بس ده لأنهم اتعودوا يشوفوك عبد، مش إنسان.
اسأل نفسك:
هو أنا طول حياتي جيت على نفسي عشان مين؟
اللي أنا ضحيت عشانه… فين دلوقتي؟
اللي كنت بجري أفرّح قلبه… هو فكر مرة يفرّح قلبي؟
التمرد مش جريمة… الجريمة إنك تقتل نفسك عشان تعيش في نظرهم طيب.
إنت محتاج تبقى الشخص “السيّء” في نظرهم، عشان تكون الشخص “الصح” في نظر نفسك.
خد كل حاجة اتسلبت منك، خد وقتك، خد راحتك، خد كرامتك اللي سبتها تحت رجليهم، ارجع لروحك… إنت مش اتخلقت عشان تبقى مخدة لراحة غيرك، ولا شمّاعة يعلقوا عليها فشلهم.
في يوم من الأيام هتكتشف إنك لما تمرّدت… ما كنتش بتخسرهم، كنت بتكسب نفسك.