كوبٌ ممتلئٌ بالصوتِ بقلم الكاتبة إيمان نجار

كوبٌ ممتلئٌ بالصوتِ
بقلم الكاتبة إيمان نجار
أمشي كأنّ داخلي كوبٌ ممتلئٌ بالصوت،
وأيُّ ارتطامٍ بسيطٍ قد يُسقطني على هيئةِ بكاء.
كأنّني محكومٌ بالحذر من نفسي،
من خطوةٍ زائدة، من فكرةٍ عابرة، من ذكرى لا تعرف الاستئذان.
أتعامل مع روحي كأنّها سطحٌ زجاجيّ رقيق،
تحتَهُ هاويةٌ من كلّ ما لم يُقال،
وفوقَهُ أنا… أحاول ألّا أتنفّس بقوّة.
في داخلي ضجيجٌ لا يُشبه الضجيج،
يشبه ازدحام أشياءَ خُلِقت لتبقى مخفيّة،
لكنها تمرّدَت وصارت تتكلم في وقتٍ خاطئ،
في لحظاتٍ لا تحتمل فيها روحي أيّ صوت.
أمشي وأشعر أنّني لا أمشي وحدي،
بل هناك نسخةٌ مني تتأخّر خطوة دائمًا،
تلتفتُ إلى الوراء كثيرًا،
كأنّها تبحث عن حياةٍ ضاعت منها في محطةٍ لم ألاحظها.
أحيانًا أضحك…
لكنّ ضحكتي تبدو كأنّها خرجت من غرفةٍ مغلقة،
نسيتُ مفتاحها هناك منذ زمن،
وصرتُ أسمع صداها بدل صوتها.
وأخاف…
لا من الناس، بل من اللحظة التي لا أعود فيها قادرًا على الخوف،
تلك اللحظة التي يصبح فيها كلّ شيءٍ عاديًّا
حتى الكسر.
لم أعد أطلب النجاة…
صرت أطلب فقط أن يمرّ بي العالم بهدوء،
أن لا يضغط أحدهم على زرّ الانهيار في داخلي
دون أن ينتبه.
يكفيني أنني ما زلتُ أبدو كاملًا من الخارج…
بينما الداخلُ لم يعُد “ينكسر” من جديد،
لأنه ببساطة…
انتهى منذ اللحظة التي اعتدتُ فيها ألا أعود أنا.


