المقالات والسياسه والادب

كَسْرُ الخَواطِر..بقلم مستشار محمود السنكري

كَسْرُ الخَواطِر
بقلم: مستشار محمود السنكري

إيّاك وكسر الخواطر…
فالخواطرُ ليست عظامًا تُجبَر بل قلوبًا تُقهر…
وما كُسِرَ في القلبِ لا يلتئمُ كما يلتئمُ في الجسد لأن شروخه غيرُ مرئية وآلامه لا تُلمَس بالأصابع، بل تُحَسّ في نبضاتٍ موجعة تقيمُ في أعمقِ أعماق الإنسان.. هناك حيث لا يصل الضوء.

كسرُ الخاطرِ فعلٌ لا يُرى لكنه يُخلّفُ ندوبًا أبدية ، ربما بكلمةٍ قاسية أو بتجاهلٍ عابر أو بسخريةٍ مُبطّنة وربما بصمتٍ قاتلٍ في لحظةِ احتياجٍ حقيقيّ، صمتٍ كالسكين لا يُحدث صوتًا لكنه يُمزّق الأرواح خفية.

كم من الأرواحِ هزمتها كلمة وكم من القلوبِ ذبلت لأن من أحبّتهم لم يُحسنوا الإصغاء ولا الاحتواء.
إننا لا ندركُ أحيانًا أن الأمان في الكلمة وأنّ الاحتواء في نبرة الصوت والعزاء في نظرةٍ صادقة أو يدٍ تُربّت على الانكسار.

كُن لِينًا لطيفًا حانيًا فلا أحدَ يعلمُ الحربَ التي يخوضُها غيره في صمت ولا أحد يعرفُ مدى هشاشةِ الآخر وإن بدا قويًا كالجبل.
فالقلوبُ المتعبة لا تطلبُ الكثير فقط لُمسةَ حنان أو حضنًا معنويًا لا يُهينُ كرامتها ولا يُقلّل من وجعها.

تأمل من حولك قد ترى ابتسامةً خادعة تُخفي خلفها وجعًا قديمًا وقد تسمع ضحكةً مُتصنّعة، لقلبٍ يُصارع داخله وجعًا لا يُروى فالناس لا تُظهر دائمًا أوجاعها،
فبعض الجراح تُحجَب عن العيون لكنها تبكي كل ليلة خلف الأبواب المغلقة وتتوسد الأحلام المكسورة علّها تنسى قليلًا من الواقع.

احذر أن تكون سببًا في انطفاء روحٍ كانت تتوقُ إلى ضوءك فمن الناسِ من يعيشُ على الكلمة الطيبة ويستمد من الحنان قدرةً على الاستمرار، وسط عالمٍ يخذله كل يوم وقد لا تُدرك أنك في لحظة جفاءٍ منك، كسرتَ شيئًا لا يُصلَح في قلبه أبدًا فلا تُطفئ نور أحدٍ بلحظة ظلمة منك.

تذكّر..أن كسر الخواطر لا يحتاج إلى صراخ بل يكفي أن تُشعر الآخر بأنه غير مرئي، غير مسموع، غير مُهم وتلك أقسى درجات الغياب أن تكون حاضرًا بجسدك وغائبًا بروحك وأن تمرَّ كالعابر في حياة من اعتبرك وطنًا.

وأخيرًا… لا تكن سببًا في انكسار أحد فربّ جُرحٍ صغير في الكلام يُحدث شرخًا لا يُداويه الدهر.
كُن إنسانًا… فالإنسانية الحقة لا تُقاس بالمظاهر ولا بالبلاغة بل تُقاس بلُطفِ الخاطر وبصمت الحنان وبقدرتك على أن تكون بلسمًا في زمنٍ تكثر فيه الجراح.

مقالات ذات صلة