المقالات والسياسه والادب
لا الوم غير نفسى كتبت /سما فتح الله

لا الوم غير نفسى
تعلموا الطبطبه
تعلموا الاحتواء الداخلى
تعلموا المواساة،
تعلّموا أن تحتووا الدموع قبل أن تسألوا عن سببها، وأن تواكبوا الألم بدلاً من أن تُلقوا باللوم على من يتألّم؛
فالإنسان عادة لا يحتاج إلى كثير من الفهم بقدر ما يحتاج إلى قليل من الاحتواء،
والموجوع لا يطلب تنظيرًا على ألمه،
وإنما يدًا تمسح على تعبه، ولطف يسكّن به أنّات روحه.
تعلموا المواساة، ودعوا عنكم لومَ المتعَب إذا شكا، ولا تقولوا لمن أنهكه الألم: «هذا خطؤك» أو «أنت الذي اخترت ذلك بيديك»، أو «ما كان لك أن تحتمل»، فهذه كلمات تُجهز على ما بقي له من عزاء، وتُطفئ آخر ما في قلبه من أمل.
تعلّموا التربيت والطبطبة، فإنها طبّ الفطرة، ومرفأ من أنهكتهم القسوة، وأضناهم طول الاحتمال، ومستراح من أكمل عليهم الصبر دورته،
فالذي أتاكم منكسرًا، ربما جاء لأنه لم يجد غيركم ملاذًا، فحزنه أكبر من أن تجادلوه، وبوحه لا يراد فيه رأيًا، بل حِضنًا آمنًا يسكب فيه ما فاض عن قلبه مِن ألم.
تعلموا مواساة المنكسرين، فكل من قصدكم مثقلًا بلغ به الضيق ما لا يَحتمله وحده، لتسندوا ضعفه، وتربّتوا على كتفه المائل من ثقل الأحمال.
عظَّم الله أجر كل من واسى مهمومًا، أو ضمّ مكسورًا، أو سقى قلبًا متألمًا.
أخبرتُ الجميع أنني لستُ على مايُرام،
ما مِن أحدٍ أمسَكَني بقوة وحدّقَ في عيني ليَعرف حقيقة ما أخفَيت.. لم يُقاسِمُني أحد تعبي ، ولم ألقَ تقديراً في كل ما عمِلت.. كانَ الجميع يرى أنّ كل ما أقدّمهُ واجِب..
حتى أضناني التعب وأطاحَ بي أرضاً..
ولم أجد يد واحدة من أيادي من حولي تحاول مساعدتي على النهوض ثانيةً..
عتَبي ليسَ على أحد،
عتَبي على نفسي فقط.. على قلبي الذي تحمّلَ الكثير دونَ أن يشكو..



