لا تطرق الباب مرتين بقلبك بقلمي هدى عبده

لا تطرق الباب مرتين بقلبك
بقلمي هدى عبده
كان قلبي كثير الطّرقِ
يحسب الأبواب تُفتح بالصبر الطويل،
ويظن بأن البقاء على العتبات
نوعٌ من الوفاء النبيل.
كنت أركض خلف الذين ابتعدوا،
كغريقٍ يُلاحق ظل السفينة،
وأهدر عمري
في إقناع القلوب
أن تمنحني زاويةً صغيرةً
في ازدحام المدينة.
حتى تعبت…
وتعلّمت متأخراً
أن الأبواب التي لا تُفتح بالمحبة
لا يليق بالروح أن تقتحمها.
وأن الحب
ليس حرباً نربحها بالإلحاح،
ولا سجناً جميلاً
نُقيد فيه من نحب.
الحب الحقيقي
نافذةٌ تُفتح من الداخل،
وقلب يأتيك مختاراً
لا مدفوعاً بالخوف
ولا مُثقلاً بالشفقة.
فتركت الناس أحراراً…
وتركت قلبي
يتعلّم المشي بلا عكّاز التعلق.
وحين كففت عن الطرق المتواصل،
سمعت للمرة الأولى
صوت روحي.
كانت تقول:
لا تركض خلفَ بابٍ موصد،
فالبيوت التي كُتبت لك
ستعرف اسمك
حين تمرّ.
ومن يحبك حقاً
لن يجعلك واقفاً
تحت المطر طويلاً.
فصرت أكتب كما أعيش:
بكرامة الضوء،
وبساطة الشجر،
وبحرية قلبٍ
أدرك أخيراً
أن الأشياء الجميلة
لا تأتي بالعنف…
بل تأتي
كالمطر.
د. هدى عبده ✒️


